السيد كمال الحيدري

305

شرح بداية الحكمة

والحق أن القضية الموجبة مطلقاً - أعم من أن تكون مركبة أو بسيطة - مركبة من ثلاثة أجزاء ، فالنسبة الحكمية محذوفة مطلقاً في الهليات المركبة والبسيطة . وسبب قول المشهور بوجود النسبة الحكمية فيها هو أن الحكم يتوقف على تصور النسبة الحكمية ؛ وإلا مع عدم تصور ذلك لا يمكن أن يصدر عن النفس أيّ حكم . وعليه ، فالاحتياج إلى النسبة الحكمية في الهليات المركبة الموجبة ، ليس باعتبار أن النسبة الحكمية جزء من أجزاء القضية وركن مقوّم للقضية ، بل باعتبار أن حكم النفس بها متوقف على تصور النسبة بين الموضوع والمحمول ، ويشهد لذلك أن القضية في الهلية البسيطة الموجبة لا تتقوّم بالنسبة الحكمية ، مع أن القضية صادقة عليها . ويمكن الخدشة في استدلال المصنّف هذا بأنه : إذا لم تكن النسبة الحكمية في القضية الهلية البسيطة الموجبة جزءاً مقوّماً ، فلا يكون الحكم في القضية السالبة جزءاً مقوّماً ، والحال أن القضية السالبة متحققة بلا حكم فيها . وعليه ، فلابد من القول بأن القضية هي المحمول والموضوع فحسب كما هو الحال في القضية السالبة . ولكن يبقى سؤال على السيد العلامة أن يجيب عنه ، وهو : ما هو الفرق بين الموضوع والمحمول كقضية تصديقية ، والموضوع والمحمول كقضية مشكوكة ؟ ! والمراد من الحكم الذي هو فعلٌ من أفعال النفس ما كان فيه الخصوصيات التالية : الخصوصية الأولى : أنّ الحكم فعلٌ يصدر من النفس ، وليس انفعالًا للنفس . نعم ، الصور التي ترد من الخارج تنفعل النفس بها ، ووجود ما بإزاء هذه الصور في الخارج شرط لإفاضة الصور العلمية على النفس ، فتكون النفس