السيد كمال الحيدري
306
شرح بداية الحكمة
بالنسبة إلى الموجودات الخارجية قابلًا لا فاعلًا . ولكن الحكم لا يكون بنحو الانفعال ، بل هو فعل من أفعال النفس . وعليه ، فلو لم يكن الحكم فعلًا من أفعال النفس - بأن كانت النفس منفعلة بالواقع الخارجي - فالانفعال لا يحدث في النفس سوى تصوّرات عن الواقع الخارجي ، وذلك من قبيل تصوّر المحمول والموضوع . ومعه لا يمكن أن تقوم النفس بفعل الربط بين الموضوع والمحمول . فالربط بين الموضوع والمحمول بحيث يكون أحدهما هو الآخر متوقف على صدور فعل من النفس ؛ لأن الحكم هو إيجاب شيء لشيء ، فلو كان الحكم مأخوذاً من الخارج كسائر التصوّرات ، لما استطاعت النفس أن تربط بين الموضوع المحمول . الخصوصية الثانية : أنّ الحكم ليس فعلًا محضاً ، بل هو فعل حاك عن الواقع الخارجي ، فقد لا توجد في الفعل خصوصية الحكاية عن الواقع الخارجي ، وذلك كما لو تصوّرت النفس إنساناً بخمسة رؤوس . وقد يكون الحكم الذي هو فعل من أفعال النفس بنحو يحكي الواقع الخارجي . وعليه ، فإن القضية لا تحكي الواقع الخارجي إلا إذا كان بين هذه القضية وما يطابقها في الواقع الخارجي ارتباط ما ، وما لم يكن لها حكاية عن الواقع الخارجي فلا يكون لها علاقة به . وحول بيان كيف تقوّم النفس بهذا الفعل ( أي الحكم ) ، يفيد المصنّف أنه لو تصوّرت النفس قيام زيد في الخارج ، فإنه من الواضح أنّ ما ينعكس في الذهن هو صورة واحدة لا أكثر ؛ لأنّ زيداً والقيام في الواقع الخارجي شيء واحد . ولكن العقل يقوم بتحليل هذه الصورة الواحدة إلى موجودين أحدهما جوهري والآخر عرضي ؛ وذلك لأنه لو لم يكن زيد موجوداً لما تحقق القيام مطلقاً ، ولا عكس . فلو لم يكن القيام متحققاً فلا يلزم من ذلك عدم تحقق