السيد كمال الحيدري

289

شرح بداية الحكمة

مخالف لما تقدّم من أن الصورة العلمية كيفما فرضت فهي مجرّدة عن المادّة وليس لها إلا الفعلية المحضة . والجواب : لابد من التمييز بدقّة بين التغيّر في العلم وبين العلم بالتغيّر . والإشكال يرد على القول بأن العلم يتغيّر ، وليس على القول بالعلم بالتغيّر . فالعلم بالتغيّر شيء ، والتغيّر في العلم شيء آخر . وهذا نظير ما تقدّم من أن العلم لا حركة فيه ، ولكن لا يتنافى ذلك مع العلم بالحركة ، فالحركة ليست محسوسة وإنما هي بإعانة من الحس تكون معقولة . وهذا الجواب ولّد إشكالًا آخر ، وهو : لكي يحصل العلم بشيء لابد أن يكون لذلك الشيء نحو من الحضور والثبات لكي يتعلّق العلم به ، فالعلم هو عين المعلوم بالذات ، والتغيّر ليس له ثبات ، فلا يمكن أن يحصل به علم . وجوابه : إن هذا التغيّر له وجه ثبات ؛ قال المصنّف : ) والمتغيّر ثابت ( ، وهذه العبارة توهم أنّ للأشياء المتغيّرة في الخارج وجهين : وجهاً متغيّراً ووجهاً ثابتاً ، ومن حيث التغيّر لا يتعلّق بها علم ، ومن حيث الثبات يتعلّق بها علم . ووجه التغيّر واضح ، وأما وجه الثبات فالعبارة توهم أن الشيء ثابت في تغيّره ، لا أنه متغيّر في تغيّره ، فلو كان المتغيّر في الواقع الخارجي في آن متغيّر وفي آن آخر غير متغيّر ، لكان متغيّراً في تغيّره ، لا أنه ثابت في تغيّره ، ولكن بناء على الحركة الجوهرية وأن كل شيء متغيّر يكون ثابتاً في تغيّره . والعبارة توهم أن المصنّف يرى أن العلم يتعلّق بالمتغيّر من حيث ثبات المتغيّر لا من حيث تغيّر المتغيّر . إلا أن مراده هو أن المتغيّر بالحمل الأولي ، ولكن التغيّر ثابت بالحمل الشائع .