السيد كمال الحيدري
288
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب ومن انقسامات العلم الحصولي انقسامه إلى الكلي والجزئي ولكن بمعنى آخر غير المعنى المتقدّم ، فللكلية والجزئية معان متعددة في الفلسفة : فهناك الكلي العرفاني بمعنى السعة الوجودية ، وهناك الكلي المنطقي وهو ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، وهناك الكلي الفلسفي وهو المبحوث عنه في هذا الفصل . ومن موارد الخلط بين هذه الاصطلاحات ما وقع فيه المتكلمون حيث أشكلوا على نظرية الشيخ الرئيس القائلة بأن الله سبحانه وتعالى يعلم الأشياء على وجه كلي قبل الإيجاد ، فقالوا بأن الشيخ الرئيس ينكر علم الله بالجزئيات ، وفسّروا الكلي في كلامه بالكلي المنطقي ، مع أن مراد الشيخ الرئيس هو الكلي الفلسفي . والمراد من الكلي بالمعنى الفلسفي : هو المعلوم الحاكي عن المعلوم بالعرض والذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعرض . فالمعلوم بالذات على قسمين : قسم منه لا يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعرض ، وقسم آخر يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعرض . والقسم الأول يسمى بالكلي ، ويكون ثابتاً سواء كان المعلوم بالعرض موجوداً أم غير موجود ، متغيّراً أم غير متغيّر . والقسم الثاني يسمى بالجزئي ، وهو ذلك المعلوم بالذات الذي يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعرض . وهنا يرد إشكال ، وهو : إذا كان العلم الجزئي يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعرض ، فإن التغيّر يستدعي وجود المادّة ووجود القوة والاستعداد ، وهذا