السيد كمال الحيدري

287

شرح بداية الحكمة

الفصل الثالث : ينقسم العلم انقساماً آخر إلى كلي وجزئي والمراد بالكلي : ما لا يتغيّر بتغيّر ) المعلوم بالعرض ( ، كصورة البناء التي يتصوّرها البنّاء في نفسه ليبنى عليها ، فالصورة عنده على حالها قبل البناء ، ومع البناء ، وبعد البناء ، وإن خرب وانهدم . ويسمّى ) علم ما قبل الكثرة ( ، والعلوم الحاصلة من طريق العلل كلية من هذا القبيل دائماً ، كعلم المنجّم بأن القمر منخسف يوم كذا ساعة كذا إلى مدة كذا ، يعود فيه الوضع السماوي بحيث يوجب حيلولة الأرض بينه وبين الشمس ، فعلمه ثابت على حاله قبل الخسوف ومعه وبعده . والمراد بالجزئي : ما يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعرض ، كما إذا علمنا من طريق الإبصار بحركة زيد ، ثم إذا وقف عن الحركة تغيّرت الصورة العلمية من الحركة إلى السكون ، ويسمّى ) علم ما بعد الكثرة ( . فإن قلت : التغيّر لا يكون إلا بقوة سابقة ، وحاملها المادّة ، ولازمه كون العلوم الجزئية مادّية ، لا مجردة . قلنا : العلم بالتغيّر غير تغيّر العلم ، والمتغيّر ثابت في تغيّره لا متغيّر ، وتعلّق العلم به - - أعني حضوره عند العالم - - من حيث ثباته لا تغيّره ، وإلا لم يكن حاضراً ، فلم يكن العلم حضور شيء لشيء . هذا خلف .