السيد كمال الحيدري
273
شرح بداية الحكمة
الفصل الثاني : ينقسم العلم الحصولي إلى كلي وجزئي والكلّي : ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، كالعلم بماهية الإنسان ، ويسمى ) عقلًا ( و ) تعقّلًا ( ، والجزئي : ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، كالعلم بهذا الإنسان بنوع من الاتصال بمادّته الحاضرة ، ويسمّى ) علماً إحساسياً ( ، وكالعلم بالإنسان الفرد من غير حضور مادته ويسمّى ) علماً خيالياً ( . وعدّ هذين القسمين ممتنع الصدق على كثيرين إنما هو من جهة اتصال أدوات الإحساس بالمعلوم الخارجي في العلم الإحساسي ، وتوقف العلم الخيالي على العلم الإحساسي ، وإلا فالصورة الذهنية كيفما فرضت ، لا تأبى أن تصدق على كثيرين . والقسمان جميعاً مجرّدان عن المادّة لما تقدّم [ في الفصل السابق ] من فعليّة الصورة العلمية في ذاتها وعدم قبولها للتغير . وأيضاً : الصورة العلمية - - كيفما فرضت - - لا تمتنع عن الصدق على كثيرين ، وكل أمرٍ مادي متشخّص ممتنع الصدق على أزيد من شخص واحد . وأيضاً : لو كانت الصورة الحسية أو الخيالية مادّية ، منطبعة بنوع من الانطباع في جزءٍ بدنيّ ، لكانت منقسمة بانقسام محلّها ، ولكان في مكان وزمان ، وليس كذلك ، فالعلم لا يقبل القسمة ، ولا يشار إليه إشارة