السيد كمال الحيدري
274
شرح بداية الحكمة
وضعية مكانية ، ولا أنه مقيّد بزمان ؛ لصحّة تصوّرنا الصورة المحسوسة في وقت ، بعد أمدٍ بعيد ، على ما كانت عليه ، من غير تغير فيها ، ولو كانت مقيّدة بالزمان لتغيّرت بتقضيّه . وما يتوهّم : من مقارنة حصول العلم للزمان إنما هو مقارنة شرائط حصول الاستعداد له ، لا نفس العلم . وأما توسّط أدوات الحسّ في حصول الصورة المحسوسة ، وتوقف الصورة الخيالية على ذلك ، فإنما هو لحصول الاستعداد الخاصّ للنفس لتقوى به على تمثيل الصورة العلمية . وتفصيل القول في علم النفس . ومما تقدّم يظهر : أن قولهم : ) إن التعقل إنما هو بتقشير المعلوم عن المادّة والأعراض المشخّصة له حتى لا يبقى إلّا الماهية المعراة عن القشور ، كالإنسان المجرّد عن المادّة الجسمية والمشخّصات الزمانية والمكانية والوضعية وغيرها ، بخلاف الإحساس المشروط بحضور المادّة واكتناف الأعراض والهيئات الشخصية والخيال المشروط ببقاء الأعراض والهيئات المشخصة من دون حضور المادّة ( قول على سبيل التمثيل للتقريب ، وإلّا فالمحسوس صورة مجرّدة علمية ، واشتراط حضور المادّة والاكتناف بالأعراض المشخّصة لحصول الاستعداد في النفس للإحساس ، وكذا اشتراط الاكتناف بالمشخصات للتخيّل ، وكذا اشتراط التقشير في التعقّل للدلالة على اشتراط تخيّل أزيد من فرد واحد في حصول استعداد النفس لتعقّل الماهية الكلية ، المعبر عنه بانتزاع الكلي من الأفراد . وتبيّن مما تقدّم أيضاً : أن الوجود ينقسم من حيث التجرّد عن المادّة وعدمه ، إلى ثلاثة عوالم كلية : أحدها عالم المادّة والقوة ، والثاني عالم