السيد كمال الحيدري
272
شرح بداية الحكمة
آخرين . فمن الثابت بالوجدان أن الصورة الحاصلة إذا وجدت فهي غير قابلة لأن تستكمل ، بل هي إما حقّة ومطابقة للواقع وإما باطلة ومخالفة للواقع . وعليه ، فالمعلوم الحاضر عند العالم أمر مجرّد . وبهذا يثبت أن العالم - الذي حضر عنده المعلوم المجرّد - لابدّ أن يكون مجرّداً ؛ وذلك لأنّه إن كان هناك اتحاد بين العالم والمعلوم ، فإذا كان المعلوم مجرّداً فلابد أن يكون العالم أيضاً مجرّداً . أما فيما يرتبط بعلم النفس بذاتها فهناك وحدة بين العالم والمعلوم ، فإذا كان المعلوم مجرّداً فيكون العالم أيضاً مجرّداً . وأما فيما يرتبط بعلم الشيء بالخارج عن نفسه فحيث إنّ هناك اتحاداً ، ويستحيل أن يكون الاتحاد بين أمر مجرّد وأمر مادي ، فالاتحاد إما أن يكون بين أمرين ماديين أو بين أمرين مجرّدين . وأحد البراهين لإثبات تجرّد النفس هو إثبات تجرّد العلم ؛ فإذا ثبت أن العلم مجرّد فالنفس العالمة لابدّ أن تكون هي الأخرى مجردة . ويترتّب على ما تقدّم من اتحاد العلم والمعلوم بالذات أن المعلوم أمر مجرّد عن المادة . كما يثبت أن العالم يجب أن يكون مجرّداً ؛ لأن الحاضر عنده أمر مجرّد .