السيد كمال الحيدري

27

شرح بداية الحكمة

والأصوليين حيث أشكلوا بأن الإنسان واحد ومع ذلك تصدر منه أفعال كثيرة ، فكيف بالحق سبحانه وتعالى . بل المقصود من الوحدة الوحدة الحقّة الظليّة . فالفعل الواحد الصادر من الله سبحانه وتعالى هو كل عالم الإمكان بكل عوالمه من العقل والمثال والمادة وعالم البرزخ والآخرة والجنة والنار . وكذلك فإنه من المحال أن يصدر عن الواجب سبحانه وتعالى نظام آخر غير هذا النظام البديع ؛ لأنه لو صدر منه تعالى نظام آخر فيستحيل أن يكون ذلك النظام عين النظام الموجود للزوم اجتماع المثلين حينئذ . وليس هو أفضل منه ، إذ ليس في الإمكان أبدع مما كان . وليس هو أدنى منه ، إذ لا معنى لإيجاد عالم أدنى من هذا العالم بعد فرض القدرة على الأعلى . ولهذا يصرّح الحكيم ميرزا مهدي الآشتياني « 1 » بأن قاعدة الواحد قاعدة بديهية لا تحتاج إلى إقامة برهان . برهان قاعدة الواحد ويتضح البرهان الذي أقامه المصنف تنبيهاً على القاعدة من خلال المقدمة التالية : وهي أنه لابدّ من فرض السنخية بين العلة ومعلولها . وليس

--> ( 1 ) ميرزا مهدي الآشتياني ابن الفيلسوف ميرزا جعفر الآشتياني ( 1888 - 1952 م ) فقيه ، حكيم ، متكلم ، أديب ، رياضي ، مفسّر ، عارف ، فقيه الفلاسفة وفيلسوف الفقهاء ، جامع للمعقول والمنقول . ولد في طهران وسكن فيها ، تلقى دروسه الأولى في سنّ مبكرة ، وظهر نبوغه وهو في الخامسة عشرة من عمره . تلقّى دروسه العليا في الفلسفة على الميرزا أبي الحسن جلوه ، والميرزا حسن كرمنشاهي والميرزا هاشم جيلاني . سافر إلى العراق ثلاث مرات منذ عام 1909 م حيث درس على آية الله خراساني وآية الله يزدي الطباطبائي والفيروز آبادي والنائيني وآغاء ضياء العراقي وآية الله الأصفهاني ونال درجة الاجتهاد ، زار النجف حيث أقام مدة سنة ثمَّ عاد إلى طهران . قام بجولة في العالم الإسلامي فزار بخارى والقاهرة والإسكندرية ، وجال خارج العالم الإسلامي زار فيها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا والهند . له كتاب ) أساس التوحيد ( بالفارسية عالج فيه نظرية وحدة الوجود . وله أيضاً ) التعليقة ( وهي تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري .