السيد كمال الحيدري

28

شرح بداية الحكمة

المراد من السنخية المثلية ، بل المراد منها ضرورة أن توجد في العلة خصوصية تكون منشأ لوجود معلولها منها دون غيرها ، إذ بدون هذه الخصوصية لا يعقل أن تكون العلة منشأ لصدور خصوص معلولها عنها دون غيره من المعاليل . فالخصوصية التي في النار تكون منشأ لصدور الحرارة منها دون البرودة . فلو لم تشترط الخصوصية في العلة لأمكن أن يصدر كل شيء عن كل شيء . فتصدر البرودة مثلًا عن النار ، والحرارة عن الثلج ، ويكون كل شيء علّة لكل شيء ومعلولًا لكل شيء أيضاً . وهذا مخالف للبداهة والوجدان ، ومخالف أيضاً لما ثبت سابقاً من أن المعلول ملازم لعلته ويستحيل أن ينفكّ عنها ، بل ينتج عن عدم اشتراط الخصوصية في العلة إنكار قاعدة العلية نفسها . والحاصل : أنه لابد من فرض السنخية بين العلة ومعلولها . ومن ثمَّ على فرض أن تكون العلة بسيطة من كل جهة - إذ المفروض أن الواجب سبحانه وتعالى بسيط من كل جهة - لا يمكن أن تفرض فيها خصوصيات متعددة ، بل يجب أن تفرض فيها خصوصية بسيطة من كل جهة ولا يكون معلولها متكثراً حينئذ . وعلى فرض تكثّر المعلول ، يلزم تكثّر الخصوصيات في العلة . وحيث إنّه من المفروض أن العلة بسيطة من كل جهة ، ولا توجد فيها إلَّا خصوصية أنها بسيطة من كل جهة ، فالمعلول أيضاً لابد أن يكون واحداً لا تعدد فيه ، وإلّا يلزم ما فرض أنه واحد - أي العلة - ليس بواحد بل هو كثير .