السيد كمال الحيدري

269

شرح بداية الحكمة

وجود جوهري ؛ لأنّه علم بالنفس التي هي جوهر لا عرض ، أي أنّ وجوده وجود لنفسه في نفسه ، وحيث إنّ المعلوم حاضر للعالم فيكون له وجود آخر ، وهو أن وجوده لغيره . وهذا الغير إن كان هو غير المعلوم بالذات ، فيلزم أن يكون وجوده لنفسه ولغيره ، وهو محال . فلابدّ أن يكون هذا الغير هو نفس المعلوم ، وبه يثبت أن العالم هو نفس المعلوم . والاتحاد - كما في عبارة المصنف - يشعر بالإثنينية ، من قبيل الاتحاد بين المادّة والصورة ، وفي هذا التعبير يوجد مسامحة واضحة ؛ إذ النفس هي عين العلم بذاتها لا أنهما شيئان بينهما اتحاد . فهنا يوجد وحدة لا اتحاد ، وهذه الوحدة إنما تتصوّر فقط في علم النفس بذاتها ، أما في علم النفس بغيرها فيوجد اتحاد لا وحدة . وقد أشكل على المصنّف في قوله : ) إن كان جوهراً قائماً بنفسه ، كان وجوده لنفسه ( حيث تقدّم منه أنه ليس كل وجود جوهري يكون وجوده لنفسه ، بل ثمّة وجود جوهري يكون وجوده لغيره ، كما في الصور المنطبعة في المادّة والمحتاجة إلى المادة ، فإنّ وجودها في نفسها وللمادة . إلَّا أنّ هذا الإشكال لا أثر له هنا ؛ لأنّ المعلوم هنا هو النفس التي وجودها في نفسها لنفسها لا للمادة . فالنفس مجرّدة وليست من قبيل الصور المنطبعة في المادة . وإذا كان المعلوم الحضوري عرضاً لا جوهراً ، فهنا يوجد اتحاد لا وحدة ؛ لأنّ العرض هو علم النفس بغيرها لا بذاتها . وهذا الأمر العرضي يحتاج إلى موضوع ؛ لأن الوجود العرضي لغيره ، وهو مع ذلك للعالم . والموضوع للعرض والعالم إن كانا متغايرين فيلزم أن يقوم عرض واحد بمحلّين في آن واحد . وحيث إنّ ذلك محال فلابدّ أن يكون هناك اتحاد بين العالم وبين موضوع العرض . وحيث إنّ العرض شأن من شؤون الجوهر ، أي شأن من شؤون موضوعه ومتّحد مع موضوعه ، فإذن العرض متحد مع