السيد كمال الحيدري

270

شرح بداية الحكمة

موضوعه ، والعالم متّحد مع الموضوع ، والمتحد مع أحد المتّحدين متّحد مع الآخر ، فالعرض متّحد مع العالم ويكون شأناً من شؤون العالم ومرتبة من مراتبه . وفي العلم الحصولي فإن ) المعلوم الحصولي موجود للعالم ( ، فإنّ كل معلوم هو حاصل وحاضر وموجود للعالم ، والعلم هو حضور وحصول ووجود المعلوم للعالم . وهناك عبارة أخرى للمصنف هي قوله ) سواء كان جوهراً موجوداً لنفسه أو أمراً موجوداً لغيره . . . ( أي سواء كان المعلوم الحصولي جوهراً موجوداً لنفسه أو كان أمراً موجوداً لغيره . وهذه العبارة تحتمل وجوهاً ثلاثة : الأول : أن يكون مراد المصنف منها ما تقدّم في بحث الوجود الذهني من أنّ ما هو جوهر بالحمل الشائع هو أيضاً جوهر في الوجود الذهني ، فما كان جوهراً في الخارج يكون في الذهن أيضاً بماهيته الجوهرية . وما كان عرضاً في الخارج يكون في الذهن أيضاً بماهيته العرضية ، وهذا ما عبّر عنه بالحمل الأولي . ومعنى العبارة حينئذ هو : سواء كان المعلوم الحصولي جوهراً بالحمل الأولي أو عرضاً بالحمل الأولي ، فهو من حيث الكيف النفساني موجود للعالم ، فيتحد العالم مع العلم والمعلوم بالذات اتحاد الجوهر مع العرض . الثاني : هو الإشارة إلى الخلاف بين صدر المتألهين ومشهور الحكماء في باب العلم ، حيث ذهب المشهور إلى أنّ العلم كيف نفساني ، بينما ذهب صدر المتألهين إلى أن العلم لا يدخل تحت المقولات ، بل العلم مفهوم فلسفي كالوجود الذي يكون في بعض مراتبه جوهراً وفي بعضها الآخر عرضاً . وعليه ، لا تكون مراتب العلم جميعها داخلة تحت مقولة الكيف النفساني ، وإنّما يكون العلم حقيقة واحدة مشككة لها مراتب مختلفة بعضها جوهر وبعضها عرض كما في الوجود . ومعنى العبارة حينئذ ، هو : سواء كان المعلوم