السيد كمال الحيدري
266
شرح بداية الحكمة
حضوري . فإذا فرض أنّ هناك موجوداً لا ماهية له فلا يتعلّق به علم حصولي ؛ فإنّ العلم الحصولي هو العلم بماهية الأشياء . وما لا ماهية له فلا علم حصولي به « 1 » . ويوجد اصطلاح آخر بالإضافة إلى اصطلاح العلم المتقدّم وهو اصطلاح ) المعلوم بالذات ( ، والمقصود به نفس الصورة الحاصلة في الذهن والحاكية عن الواقع الخارجي ، ويكون الواقع الخارجي معلوماً بالعرض لا بالذات . فالذهن يرتبط بالصورة الحاصلة له من الخارج أولًا وبالذات ، وبواسطة هذه الصورة يكون الخارج معلوماً له ثانياً وبالعرض . ولهذا فإنّ ارتباط الإنسان بالخارج ارتباط ماهوي لا وجودي . فالماهيات تكون معلومة أولًا وبالذات ، ووجوداتها الخارجية تكون معلومة بواسطة تلك الماهيات . والعلم هو عين المعلوم بالذات بحسب المصداق ، وكذا العكس ، والاختلاف بينهما في المفهوم ؛ لاختلاف الاعتبار . يدلّ على ذلك أنّ العلم هو حصول المعلوم بالذات للعالم ، ومعنى حصول الشيء للعالم حضوره له ، فالحصول هو الحضور « 2 » . ومن الواضح أنّ حضور المعلوم للعالم يعني أنّ وجود المعلوم له ، لا أنّه شيء آخر . ووجود المعلوم هو نفس المعلوم ، لا أنّ وجود المعلوم شيء والمعلوم شيء آخر ،
--> ( 1 ) ولهذا ينسد باب العلم الحصولي بالله سبحانه وتعالى في علم الكلام وعلم الفلسفة ، وينحصر أن العلم بالله في العلم الحضوري ، فإنّ كل موجود له قسط ما من العلم الحضوري بخالقه ، التفت إليه أم لم يلتفت . وهذا العلم الحضوري قد يقوى ويشتدّ بحيث يصبح علماً حصولياً ، وقد يكون ضعيفاً إلى درجة الإنكار . ويحصل الإنكار في دائرة العلم الحصولي ، أما العلم الحضوري فلا يقبل الإنكار . وقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ما مفاده أن جسد الكافر والمنكِر لا يسجد لله ، ولكن ظلّه ساجد له سبحانه وتعالى . وكذلك قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إشارة إلى العلم الفطري الذي يولد عليه كل مولود ( العلامة الحيدري ) . ( 2 ) وسيأتي أنه ليس كل حصول حضور ، بل بعض الحصول حضور . فالحضور أخصّ من الحصول اصطلاحاً ( العلامة الحيدري ) .