السيد كمال الحيدري
265
شرح بداية الحكمة
ونفس البرهان السالف ينطبق على مفهوم العلم هنا ، فالعلم من المفاهيم التصوّرية البديهية التي لا تقبل التعريف ؛ إذ الغاية من تعريف العلم إن كانت هي حصول الفهم ، فهذه الغاية متأخّرة وجوداً ومتقدّمة تصوّراً ، فلابدّ أن يتحقّق الفهم قبل الفهم ! إذ العلم هو الفهم نفسه . وإن كانت الغاية من تعريف العلم بيان جهة معينة من جهات العلم ، ومعرفة خواصه ، وتمييز مصاديقه وخصوصياتها . . فذلك ممكن بالنسبة للأقسام لا أصل مفهوم العلم ؛ وإلّا فوجود العلم ضروري ومفهومه من المفاهيم التصوّرية . العلم حصولي وحضوري ينقسم العلم انقساماً أولياً إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري . وتقدّم الكلام في العلم الحصولي عند البحث في الوجود الذهني ، وأنه عبارة عن حصول العلم بماهية الأشياء الحاكية عن مصاديقها الخارجية ، فهو من نوع المفاهيم الكلية التي تقبل الصدق على كثيرين . وبالنسبة للعلم الحضوري فهو حضور وجود الشيء المعلوم لدى العالم ، وليس ماهيته . وذلك من قبيل علم الإنسان بذاته . فإنّ من الأبحاث التي سيأتي بيانها أنّ كل موجود مجرّد فهو عالم بذاته علماً حضورياً ، وذاته لا تغيب عن ذاته ووجوده . وبرهان ذلك هو أن حضور الشيء عند نفسه غير قابل للصدق على كثيرين ، فلا يصدق هذا الشيء إلَّا على نفسه . ولو كان من نوع المفاهيم فيقبل الصدق على كثيرين ، وحيث إنّه في علم الشيء بذاته لا توجد قابلية الصدق على كثيرين فلا يكون صادقاً إلَّا على نفسه . وإذا انتفت عنه خصوصية الصدق على كثيرين فهو متشخّص ، والتشخّص لا يكون إلَّا بالوجود . ولهذا يكون العلم هنا بالوجود لا بالماهية ، وهو العلم الحضوري . ومن هنا قسّم العلم إلى علم بالماهية وهو علم حصولي ، وعلم بالوجود وهو علم