السيد كمال الحيدري

264

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب يبحث في الفصل الأول حول أمور ثلاثة : تعريف العلم ، ووجوده ، وخصائص أقسامه . تعريف العلم ومفهوم العلم ضروري ، وكذلك مصداقه ووجوده ، فإنّه من الواضح أن مصداق العلم وما يرتبط بهل البسيطة ضروري ، وأن الإنسان يعلم بالشيء بعد أن لم يكن عالماً به ، فيحصل له العلم بالضرورة ، وإنما الكلام في كون العلم من المفاهيم التصوّرية البديهية ، كالوجود : فممّا يكشف عن أن مفهوم الوجود من المفاهيم التصوّرية البديهية ، أنه لا يمكن تعريفه ؛ لأن أيّ تعريف له يتوقّف على فهم الوجود في المرتبة السابقة . وهذا يعني أن الوجود لا معرّف له . ففي مقام التعريف لابدّ أن يتساوى المحمول مع الموضوع ، ويكون المحمول ثابتاً للموضوع ومرتبطاً به ، ولهذا لابدّ من وجود رابط بين الموضوع والمحمول . ولتعريف الوجود لابدّ من فهم الوجود الرابط الذي يثبت المحمول للموضوع . وفي اللغة الفارسية يوجد مقابل للمعنى الرابط وهو كلمة ( أست ) ، أما في اللغة العربية فلا يوجد مقابل للمعنى الحرفي . فإذا كان معنى الوجود متوقفاً على فهم معنى ( أست ) ، فلابدّ من معرفة معنى الوجود في الرتبة السابقة على التعريف . والنتيجة فإنّ تعريف الوجود متوقف على فهم معنى الوجود ، ومعنى هذا أنه لا تعريف للوجود . وحيث إنّ معناه واضح ومفهوم ، فيكون من المفاهيم التصوّرية البديهية .