السيد كمال الحيدري
26
شرح بداية الحكمة
الحقّة هناك الوحدة الظليّة وهي عالم الإمكان . وعليه ، فالمقصود بالوحدة في القاعدة هي الوحدة الحقّة الحقيقية ، ومن هنا يتضّح الخلط الواقع في كلام المتكلمين والأصوليين ، فقد استدل صاحب الكفاية على ضرورة أن يكون موضوع العلم واحداً بوحدة الغرض المترتب عليه ، وهذه الوحدة هي من الأمور الاعتبارية المحضة . والحال أن قاعدة الواحد لا تجري في غير الواجب « 1 » ، فلا تجري في الأمور الحقيقية فضلًا عن الاعتبارية « 2 » . المراد من الصدور منشأ الصدور هو خصوص العلة الفاعلية الموجدة ، وليس مطلق ما يكون منشأ للأثر . والإيجاد يختصّ بالفاعل الحقيقي ، وهو الله سبحانه وتعالى ؛ فإن العلل الوسطية مجرّد شرائط ومعدّات . المراد من الواحد الصادر المراد من الواحد هنا هو فعله سبحانه وتعالى ، فيشمل كل عالم الإمكان . فهل الفعل الصادر من الواحد الحق سبحانه واحد أيضاً أم إن فعله متكثر « 3 » ؟ وهذا الواحد الصادر ليس واحداً بالوحدة العددية كما توهم بعض المتكلمين
--> ( 1 ) وقد يقال بتعميم القاعدة لمطلق الموجودات التي لا توجد فيها إلَّا خصوصية واحدة ، فإن البرهان الذي أقيم على قاعدة الواحد يمكن أن يشمل غير الواجب سبحانه وتعالى . فإن العلة إذا لم تكن فيها إلَّا خصوصية واحدة فيستحيل أن يكون منشأ لأكثر من معلول واحد بمقتضى قاعدة السنخية . ومن هنا يقول صدر المتألهين في الجزء الثامن من الأسفار عند إثبات تعدد قوى النفس وأن هذه القوى بسيطة : إن المعلولات الصادرة منها واحدة . وتقدم في ما سبق أنه كما يمكن استكشاف وحدة المعلول من وحدة العلة يمكن استكشاف وحدة العلة من وحدة المعلول . فإذا كان المعلول واحداً يمكن أن تكون علته أيضاً واحدة . ومن هنا عمّم بعض الفلاسفة قاعدة الواحد لتشمل غير الواجب ، ولكن بشرط هو أن الخصوصية الواحدة لا يمكن أن تكون منشأ لأكثر من معلول واحد ( العلامة الحيدري ) . ( 2 ) وإلى هذه الوحدة الإشارة في قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ) واحد لا كالعدد ( ( العلامة الحيدري ) . ( 3 ) يوجد في القرآن الكريم إشارات إلى أن فعله تعالى واحد كما في قوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ القمر : 50 ، وقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ البقرة : 115 ، حيث إنّ كل ما سواه هو وجهه سبحانه وتعالى ، ووجه الله واحد . وورد في الحديث أن جماعة من اليهود سألوا الإمام علياً ( عليه السلام ) عن وجه الله أين هو ؟ فطلب ( عليه السلام ) أن يوقدوا له ناراً ، فلما أوقدوا سألهم ( عليه السلام ) : أين وجه النار ؟ فقالوا : كله وجه . فقال ( عليه السلام ) : كله وجه . أي أن كل عالم الإمكان وجه الله . فإذاً القرآن يصرّح بأن فعل الله سبحانه وتعالى واحد .