السيد كمال الحيدري

253

شرح بداية الحكمة

هذا ما ذكره مشهور الحكماء للفرق بين القدرة في الواجب والقدرة في الممكنات . ولكن المصنف - حيث إنّه لا يعتقد بأن الإرادة من صفات الذات - أنكر أن تكون القدرة في الممكنات موجودة بأركانها في الواجب سبحانه وتعالى . فالإرادة عنده ليست من صفات الذات ، ولهذا لا معنى لأن تفسّر القدرة - التي هي صفة ذاتية - بالأركان الثلاثة . فقدرة الواجب تتوقف عل المبدأ الفاعلي ، والعلم ، والاختيار ، دون الإرادة . وقدرة الحيوان « 1 » هي علّة فاعلية ، والعلة الفاعلية لا توجب الفعل إلَّا إذا تحققت العلل المادية والغائية والصورية ، والفعل إنما يجب إذا وجدت كل أجزاء العلة التامة « 2 » ؛ إذ الشيء ما لم يجب لم يوجد . وهذه هي الضرورة السابقة على الوجود . فما لم يكن العدم ممتنعاً لا يمكن أن يكون الوجود متحققاً . وعليه ، فنسبة القدرة في الممكنات إلى الفعل هي نسبة الإمكان لا الوجوب ؛ وما لم تنضم الأجزاء الأخرى إليها فلا يجب تحقق الفعل في الخارج . والنسبة فيه سبحانه وتعالى نسبة الوجوب ، فلا يتوقف فعله على انضمام أجزاء أخرى . والنتيجة هي أنه لا يصحّ تعريف القدرة مطلقاً بما يصح معه الفعل والترك ؛ لأن هذا التعريف ينسجم مع نسبة الإمكان ، وحيث إنّ النسبة الإمكانية غير موجودة في الواجب سبحانه وتعالى لوجوبه من جميع الجهات ، فمن الواضح أنه لا يصحّ تعريف القدرة فيه سبحانه وتعالى بذلك . وبذلك يكون تعريف القدرة مطلقاً بأنه ما يصحّ معها الفعل والترك تعريفاً بالأخص . وهذا من موارد الخلاف الرئيسة بين المتكلمين والحكماء ، فإن الحكماء جميعاً

--> ( 1 ) الحيوان بمعنى الحي ( العلامة الحيدري ) . ( 2 ) العلة التامة ما يلزم من وجودها الوجود ، والعلة الناقصة لا يلزم من وجودها الوجود إلَّا إذا انضمت الأجزاء الأخرى ، عند ذلك يلزم من وجودها الوجود ( العلامة الحيدري ) .