السيد كمال الحيدري
252
شرح بداية الحكمة
وعليه ، فإن القوة ، أو ما بالقوة ، كما يطلق على حيثية القبول ( المعنى الأول ) ، كذلك يطلق على حيثية الفعل . المعنى الرابع : القوة بهذا المعنى هي الفعل القائم بمبدأ الفعل ، في مقابل القوة بالمعنى الثاني التي هي القبول القائم بمبدأ القبول ، أي الآثار الصادرة من تلك المبادئ ، وتسمّى بالفعل الشديد . وعليه فإن القوة ، أو ما بالقوة ، كما يطلق على القبول القائم بمبدأ القبول ( المعنى الثاني ) ، كذلك يطلق على الفعل الذي يقوم بمبدأ الفعل . فتلخّص مما تقدّم أن القوة أو ما بالقوة يطلق على معانٍ أربعة : مبدأ القوة والاستعداد الذي هو المادة الأولى ، ونفس القوة التي هي كيف استعدادي ، ومبدأ الفعل الشديد ، ونفس الفعل الشديد . الفاعل التام والقدرة وإذا قارنّا مبدأ الفعل العلم والإرادة « 1 » تحصل بذلك القدرة ، فالقدرة مركبة من أركان ثلاثة هي المبدأ الفاعلي أو مبدأ الفعل ، والعلم ، والإرادة . والقوة الفاعلة إذا قارنت العلم والمشيئة سمّيت قدرة الحيوان ، وهي قد تكون علّة ناقصة لوجود الفعل ، وقد تكون علّة تامة له . وما لم تنضم الأجزاء الأخرى للعلة التامة إلى العلة الناقصة فلا يكون الفعل ضرورياً في الخارج ، وهذا بخلاف الواجب سبحانه وتعالى فإنه علّة تامة لوجود الأفعال . فالقدرة فيه سبحانه وتعالى لا تتوقف على انضمام أجزاء وشروط لكي يتحقّق الفعل في الخارج ، بل يكفي أن تتحقق فاعليته وعلمه وإرادته في قدرته . وهذا بخلاف القدرة في الممكنات ، فإنه حتى لو تحقق المبدأ الفاعلي والعلم والمشيئة فإن القدرة تتوقف على انضمام أجزاء أخرى .
--> ( 1 ) الإرادة والمشيئة بمعنى واحد ، والاختلاف بالاعتبار ( العلامة الحيدري ) .