السيد كمال الحيدري

248

شرح بداية الحكمة

الطبيعي ، وإما عن قهر الطبيعة القاسرة لطبيعة المقسور على الحركة باتجاه يخالف طبع المقسور . وسواء كانت الحركة طبيعية أو إرادية أو قسرية فإن الطبيعة هي الفاعل القريب ولكن بنحو النسبية وليس مطلقاً ، أي أن الحركة الإرادية إذا نسبت إلى البدن والنفس ، فإن الفاعل القريب لها هو البدن ، ولكنه ليس هو الفاعل المباشر ، بل إن الفاعل المباشر عرض قائم بالبدن ، وهو ما يسمى في النظريات القديمة بمبدأ الميل . فالطبيعة علّة الميل ، والميل هو الفاعل المباشر للحركة سواء كانت الحركة إرادية أو كانت طبيعية أو كانت قسرية ، ومبدأ الميل ليس أمراً جوهرياً كما في التجريد ، بل هو أمر عرضي قائم بالطبيعة ، فتحصل أنه يوجد فاعل بعيد هو النفس ، وفاعل متوسط هو الطبيعة ، وفاعل مباشر قريب هو مبدأ الميل . فالعلة المباشرة لكل الحركات هي مبدأ الميل المتحقق في الطبيعة ، وتفصيل الكلام في الطبيعيات .