السيد كمال الحيدري
249
شرح بداية الحكمة
خاتمة ليعلم أن ) القوة ( أو ) ما بالقوة ( كما تطلق على حيثية القبول ، كذلك تطلق على حيثية الفعل إذا كانت شديدة . وكما تطلق على مبدأ القبول القائم به ذلك ، كذلك تطلق على مبدأ الفعل ، كما تطلق ) القوى النفسانية ( ، ويراد بها مبادئ الآثار النفسانية من إبصار وسمع وتخيّل وغير ذلك ، وكذلك القوى الطبيعية لمبادئ الآثار الطبيعية . وهذه القوة الفاعلة إذا قارنت العلم والمشيّة سمّيت ) قدرة الحيوان ( وهي ) علّة فاعلة ( تحتاج في تمام علّيتها ووجوب الفعل بها إلى أمور خارجة ، كحضور المادة القابلة وصلاحية أدوات الفعل وغيرها ، تصير باجتماعها ) علّة تامة ( يجب معها الفعل . ومن هنا يظهر أولًا : عدم استقامة تحديد بعضهم للقدرة بأنها ) ما يصحّ معه الفعل والترك ( ؛ فإن نسبة الفعل والترك إلى الفاعل إنما تكون بالصحة والإمكان إذا كان جزءاً من العلة التامة ، لا يجب الفعل به وحده ، بل به وببقية الأجزاء التي تتمّ بها العلة التامة . وأما الفاعل التام الفاعلية الذي هو وحده علّة تامة ، كالواجب تعالى ، فلا معنى لكون نسبة الفعل والترك إليه بالإمكان .