السيد كمال الحيدري
218
شرح بداية الحكمة
الجوهرية . وقد تقدّم أن اللا بشرط هو معنى مبهم ؛ فإذا وقع في طريق الاستكمال البقري فيكون الحيوان بقراً ، وإذا وقع في طريق الاستكمال الإنساني فيكون الحيوان إنساناً . وعليه ، فإنّ تحوّل موجود ما إلى إنسان لا يكون بانتقاله من نوع إلى نوع آخر ، فلا يمكن أن يصير بقراً وبعد ذلك يكون إنساناً ، بل لابدّ أن يرجع من الصورة الطبيعية ثمَّ النباتية ( أي النمو ) ثمَّ الحيوانية ( الحساسية المتحركة بالإرادة المبهم ) ثمَّ الإنسانية . ويتفرّع عن هذا الأمر نظرية تجسّم الأعمال في يوم القيامة ؛ فإن الحركة الجوهرية لا تقف عند حدود الإنسان ، بل يكون الإنسان بالحركة الجوهرية ملكاً أو سَبُعاً ضارياً أو شيطاناً . . وتتجسّم هذه الأعمال يوم القيامة . وهذه النظرية هي نظرية اتحاد العامل والعمل الذي يأتي به الإنسان . ولهذا ورد في القرآن الكريم : وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً « 1 » فنفس ما عملوه يكون حاضراً يوم القيامة . الأمر الثاني : الحركات العرضية أولية وثانوية من الأمور التي تتفرّع على القول بالحركة الجوهرية أن الأعراض جميعاً تكون متحرّكة وليس فقط الأعراض الأربعة المتقدّمة ( الأين والكيف ، والكم ، والوضع ) . والبرهان على ذلك : أولًا : إذا كانت الأعراض من شؤون ومراتب وجود الجوهر ، وكان الجوهر متحرّكاً ، فلابدّ أن يكون الجوهر متحركاً بجميع شؤونه ومراتبه بما فيها الأعراض نفسها . ولازم وقوع الحركة في الكم والكيف والوضع والأين أنه يوجد في هذه المقولات حركتان : الحركة الأولى وهي الحركة الشاملة لجميع الأعراض
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 49 .