السيد كمال الحيدري

219

شرح بداية الحكمة

بسبب تبعية وجودها لوجود الجوهر ، والحركة الثانية وهي الحركة المختصة بالأعراض الأربعة والتي تقع فيها . ومن هنا عبّر المصنف عن القسم الأول بالحركات الأولى لأنها بتبع وجود الحركة في الجوهر . وعبّر عن القسم الثاني بالحركات الثانية . وفي حاشيته على الأسفار « 1 » عبّر عن القسم الأول بالحركات اللازمة للأعراض ، وعن القسم الثاني بالحركات غير اللازمة للأعراض ؛ لأنها قد توجد وقد لا توجد . فالفرق بين الحركة بالتبع والحركة بالعرض هو أن الحركة التبعية حركة حقيقية ولكنها تابعة لحركة غيرها ، من قبيل القاطرة التي تتحرك بسبب حركة السيارة التي تدفع بها إلى الأمام . أما الحركة العرضية فهي التي تنسب الحركة إلى الشيء ولكنه بالمجاز ؛ لأنه ليس متحرّكاً حقيقة ، من قبيل الجالس في السفينة الذي تنسب إليه الحركة مجازاً . الأمر الثالث : الحدوث الجسماني وهي أنه بالحركة الجوهرية يثبت أن عالم المادة له وحدة حقيقية . والبرهان على ذلك يبتني على مقدمتين : الأولى : تقدّم في الأبحاث السابقة أن للمادة وحدة حقيقية ، وهي وحدة شخصية بالعدد . الثانية : اتّضح أيضاً مما سبق أن الصور التي تعرض المادة واحدة حقيقة ولكنها سيّالة ، والعقل ينتزع من كل مقطع من مقاطعها ماهية خاصة . من قبيل الزمان الذي له وجود واحد متصل حقيقة ، ولكن يمكن انتزاع الليل والنهار من مقاطعه ، وكذلك الصور التي تعرض المادة ؛ فإنها في الحقيقة صورة واحدة

--> ( 1 ) الجزء الثالث .