السيد كمال الحيدري

175

شرح بداية الحكمة

مفهوم الإنسان يوجد في فرد من أفراده ، وجزء آخر منه يوجد في فرد آخر . ويعبّر عنه بالحركة التوسطية ، باعتبار كون الشيء متوسطاً بين المبدأ وبين المنتهى ، ولكن مع أخذ قيد وهو أنه بحيث كل حدّ فرض فهو ليس قبله ولا بعده فيه . 2 . وأما إذا لوحظ الشيء بما هو طاوٍ للمسافة ، وليس بما هو في الطريق ، فمن الواضح أن كل جزء من أجزاء هذه المسافة ينطبق على كل حدّ من حدود الحركة بحيث يمكن تقسيم الحركة إلى أجزاء بمقدار أجزاء المسافة ، وكل جزء من أجزاء الحركة تطوي جزءاً من أجزاء تلك المسافة . ويعبّر عن هذا بأن نسبة الحركة إلى الأجزاء نسبة الكل إلى الأجزاء لا نسبة الكلي إلى الأفراد . فالكل ليس موجوداً بتمامه في كل جزء جزء ، بل إن كل جزء من ذلك الكل يوجد في كل جزء من أجزاء المسافة . ومن هنا فإن الحركة بهذا المعنى تقبل الانصرام والتدرّج والتجدّد ، ولا تكون مفهوماً بسيطاً . وتسمى هذه الحركة : القطعية . وما يذكر للحركة من تعريف وأقسام إنما هو للحركة القطعية التي يكون فيها تدرج وسيلان . أما الإشارة إلى الحركة التوسطية فمن باب التنبيه على وجود معنى آخر للحركة يكون فيها خصوصية أخرى . وبعد قوله ) والمعنيان جميعاً موجودان في الخارج ، لانطباقهما عليه بجميع خصوصياتهما ( تعرض المصنف لبحث ، وهو : أنّ الذهن يتصور الحركة التدريجية في الخارج بعنوان أنها موجود غير متدرّج ، مجتمع الأجزاء . وبعبارة فلسفية ، هذا الموجود غير القارّ في الذهن ينتزع منه صورة قارّة ، أي مجتمعة الأجزاء ، فهذه الصورة التي ينتزعها الذهن من الحركة هل هي حقيقة الحركة أم لا ؟ يقول المصنف : إنّ حقيقة الحركة هي عدم اجتماع الأجزاء ، والمفهوم