السيد كمال الحيدري

174

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب يظهر من عبارة الفصل : ) في انقسام الحركة إلى توسطية وقطعية ( أنه يوجد قسمان من الحركة هما التوسطية والقطعية ، وأن أحدهما غير الآخر ؛ فإن التقسيم قاطع للشركة ، إلَّا أنّه بحسب الواقع الخارجي لا يوجد إلَّا قسم واحد من الحركة ، وهذا القسم الواحد يلحظ باعتبارين : بأحدهما تكون الحركة توسطية ، وبالآخر تكون قطعية ، ولهذا يعبّر المصنف في مطلع الفصل بقوله ) تعتبر الحركة بمعنيين ( . الحركة التوسطية والقطعية عندما يتحرك الجسم من مكان إلى آخر ، ويطوي المسافة بينهما ، يمكن ملاحظة طي المسافة هنا بنحوين : 1 . تارة يلحظ بعنوان أن الجسم هو بين المبدأ والمنتهى . ويعبّر عن هذا في العرف بأنه ( هو في الطريق ) . ومفهوم ( هو في الطريق ) قابل للانطباق على كل جزء جزء من أجزاء المسافة ، ونسبة هذا المفهوم إلى هذه الأجزاء نسبة الكلي إلى الفرد . وهذا المفهوم - وهو كون الشيء بين المبدأ والمنتهى - لا يكشف عن وجود الحركة ؛ لأنّه يمكن أن يكون الشيء بين المبدأ والمنتهى وهو مع ذلك ساكن ، فيحتاج إلى تقييد بأنه : كون الشيء بين المبدأ والمنتهى بحيث إنّ كل جزء من أجزاء المسافة فرض ، ففي الوسط هو ليس قبله ولا بعده ، ومن الواضح أن هذا المفهوم ليس متصرّماً وتدريجياً بل هو مفهوم بسيط ، كمفهوم الإنسان ؛ فإذا وجد مفهوم الإنسان في فرد فإنه يوجد بتمامه ، لا أن جزءاً من