السيد كمال الحيدري

173

شرح بداية الحكمة

الفصل الرابع : في انقسام الحركة إلى توسطية وقطعية تعتبر الحركة بمعنيين ؛ أحدهما : كون الجسم بين المبدأ والمنتهى ، بحيث كلّ حدّ فرض في الوسط فهو ليس قبله ولا بعده فيه . وهو حالة بسيطة ثابتة لا انقسام فيها ، وتسمّى ) الحركة التوسطية ( . وثانيهما : الحالة المذكورة من حيث لها نسبة إلى حدود المسافة من حدّ تركها ومن حدّ لم يبلغها ، أي : إلى قوة تبدّلت فعلًا ، وإلى قوة باقية على حالها بعد يريد المتحرك أن يبدّلها فعلًا ، ولازمه الانقسام إلى الأجزاء والانصرام والتقضي تدريجاً ، كما أنه خروج من القوة إلى الفعل تدريجاً وتسمَّى ) الحركة القطعية ( . والمعنيان جميعاً موجودان في الخارج ؛ لانطباقهما عليه بجميع خصوصياتهما . وأما الصورة التي يأخذها الخيال من الحركة بأخذ الحدّ بعد الحدّ من الحركة وجمعها فيه صورة متصلة مجتمعة منقسمة إلى الأجزاء ، فهي ذهنية لا وجود لها في الخارج ؛ لعدم جواز اجتماع الأجزاء في الحركة ، وإلا كان ثباتاً لا تغيّراً . وقد تبيّن بذلك : أن الحركة - - ونعني بها القطعية - - نحو وجود سيّال منقسم إلى أجزاء تمتزج فيه القوة والفعل ، بحيث يكون كل جزء مفروض فيه فعلًا لما قبله من الأجزاء وقوة لما بعده ، وينتهي من الجانبين إلى قوة لا فعل معها وإلى فعل لا قوة معه .