السيد كمال الحيدري

171

شرح بداية الحكمة

مكان ، وفي الآن الثاني في مكان آخر ، وفي الآن الثالث في مكان ثالث ، ينكشف أنها ليست ساكنة بل متحركة . فالحركة يدركها العقل ولكن بإعانة من الحسّ ، وهو معنى أن الحركة تفهم ولا ترى . وقد عرّف المعلم الأول أرسطو الحركة بأنها : كمال أول لما بالقوة من حيث إنّه بالقوة . وقبل بيان وتوضيح هذا التعريف لابدّ من الإشارة إلى مقدمة وهي : أن الكمال الأول والثاني لهما اصطلاحان في الفلسفة : إذ تارة يطلق الكمال الأول ويراد به الصورة النوعية ( الناطقية ) التي بها يتحقّق وجود الشيء . وفي المقابل يطلق الكمال الثاني ويراد به الأعراض التي تلحق الشيء ، كالعلم والقيام ونحو ذلك . والكمال الأول والثاني بمفاد كان التامة والناقصة ، أي وجود الشيء وصفات وأعراض ذلك الشيء ، ليس هو المراد من الكمال في البحث هنا . وهناك اصطلاح آخر للكمال الأول والثاني ، وهو أن الحركة كمال للشيء ، وما يترتب على الحركة ( أي النتيجة ) يكون كمالًا ثانياً للشيء ، فنفس الحركة كمال أول ، وما تنتهي إليه الحركة كمال ثان . فعندما يتحرك الجسم من النقطة ( أ ) يحصل له كمال أول ، وعندما يصل إلى النقطة ( ب ) يحصل له كمال ثان ، هو التمكن في تلك النقطة . فالكمال الأول إنما كان أوَّلَ باعتبار أنه مقدمة للكمال الثاني . وهذا اصطلاح آخر في الكمال الأول والكمال الثاني ، فليس المراد من الكمال الأول والثاني هنا ما ذكر في الاصطلاح الأول . وعليه ، فإن للإنسان كمالًا أول وكمالًا ثانياً بالفعل وبالاصطلاح الأول ، فهو موجود له أعراض خاصة به . وهو في حال جلوسه في النقطة ( أ ) وعدم تحركه يكون بالقوة من حيث الكمال الأول والكمال الثاني ( بالمعنى الثاني ) . وإن كان