السيد كمال الحيدري

170

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب تعريف الحركة اتّضح مما سبق تعريف الحركة ، وهو ) خروج الشيء من القوة إلى الفعل تدريجاً ( . وعُرّفت أيضاً بتعاريف أخرى ، كتعريفها بأنها ) تغيّر الشيء تدريجاً ( . ثمَّ عرّف التدريج بأنه معنى بديهي التصور بإعانة الحس عليه . فالتدريج آني الوجود ، ففي الآن الأول هو غيره في الآن الثاني ، وهكذا في الآن الثالث . ومعنى التدريج يُعرف من معنى الآن الذي يعرف من معنى الزمان ؛ لأن الآن هو طرف الزمان ، والزمان والحركة شيء واحد ، والاختلاف بينهما بالتعيّن والإبهام ، فالحركة أمر مبهم والزمان يعيّن مقدار الحركة . فإذا كانت الحركة هي تغيّر الشيء تدريجاً ، وكان فهم التدريج - المأخوذ في تعريف الحركة - متوقفاً على فهم معنى الحركة ، فيلزم حينئذٍ الدور . هذا الإشكال ذكره الحكيم السبزواري في المنظومة ، وأجاب عنه المصنف بأن التدريج بديهي التصوّر لا يحتاج إلى الاستنباط ، فلا يتوقف على فهم الحركة . فالتدريج بديهي التصور ولكن بمساعدة الحس ، وبعبارة أخرى فإن التدريج معنى عقلي ولكنه يتوقف في حصوله على الحس . على سبيل المثال : حركة الكرة المتدحرجة إلى الأسفل ، لو كانت ساكنة كان ينبغي أن تكون في الآن الثاني في نفس المكان الذي هي فيه في الآن الأول ، وكذلك في الآن الثالث تكون في نفس المكان الذي هي فيه في الآن الأول ، وهكذا في الآن الرابع . وحيث إنّها توجد في الآن الأول في