السيد كمال الحيدري
169
شرح بداية الحكمة
الفصل الثالث : في تحديد الحركة قد تبين في الفصل السابق أن الحركة خروج الشيء من القوة إلى الفعل تدريجاً ، وإن شئت فقل : هي تغيّر الشيء تدريجاً ( والتدريج معنى بديهي التصور بإعانة الحسّ عليه ) وعرّفها المعلّم الأول بأنها : ) كمال أول لما بالقوة ( ، من حيث إنه بالقوة وتوضيحه : أن حصول ما يمكن أن يحصل للشيء كمال له ، والشيء الذي يقصد بالحركة حالًا من الأحوال كالجسم مثلًا ، يقصد مكان ليتمكّن فيه فيسلك إليه ، كان كل من السلوك والتمكّن في المكان الذي يسلك إليه كمالًا لذلك الجسم . غير أن السلوك كمال أوّل لتقدّمه ، والتمكّن كمال ثان . فإذا شرع في السلوك فقد تحقّق له كمال ، لكن لا مطلقاً بل من حيث إنه بعد بالقوة بالنسبة إلى كماله الثاني ، وهو التمكن في المكان الذي يريده . فالحركة كمال أول لما هو بالقوة بالنسبة إلى الكمالين من حيث إنه بالقوة بالنسبة إلى الكمال الثاني . وقد تبيَّن بذلك أن الحركة تتوقّف في تحقّقها على أمور ستة : المبدأ الذي منه الحركة ؛ والمنتهى الذي إليه الحركة ؛ والموضوع الذي له الحركة وهو المتحرّك والفاعل الذي يوجد الحركة وهو المحرّك ، والمسافة التي فيها الحركة ، والزمان الذي ينطبق عليه الحركة نوعاً من الانطباق . وسيجئ توضيح ذلك .