السيد كمال الحيدري

162

شرح بداية الحكمة

ثانياً : إنّ مادة الحوادث الزمانية واحدة مشتركة بينها . ثالثاً : إنّه لا توجد قوتان هنا بل قوة واحدة ؛ فقد يتوهم من الكلام المتقدم أنه يوجد مادة أولى هي محض الاستعداد ، ويوجد أيضاً إمكان استعدادي هو محض الاستعداد ، ولكن ذلك لا يعني أنه يوجد شيئان يتّصفان بأنهما محض الاستعداد والقابلية ، بل إنّ الإمكان الاستعدادي هو المادة ، والمادة هي الإمكان الاستعدادي ، ولكن مع فارق ، وهو أن المادة الأولى هي محض الاستعداد وهي أمر جوهري وليس عرضياً ، وهذا الاستعداد ليس استعداداً لشيء خاص بل هو استعداد مبهم ، وذلك من قبيل الحيوان ، فهو جنس لا يتعيّن نوعه إلَّا بعد أن ينضمّ إليه الفصل ، فإذا انضم إليه الفصل يتعيّن نوع ذلك الحيوان ، وإذا لم ينضمّ إليه الفصل فلا يتعيّن . فالمادة كذلك أمر جوهري لا عرضي ، وهي أيضاً استعداد ولكن لا لشيء بخصوصه بل هي محض الاستعداد ، فالمادة الأولى فيها إمكان أن تكون إنساناً أو أي شيء آخر . أما الإمكان الاستعدادي فهو أمر عرضي لا جوهري ، وهو استعداد لشيء خاص ، لا أنه محض الاستعداد ، فإن النطفة فيها استعداد لأن يتكوّن منها خصوص الإنسان ، وليست استعداد مطلقاً . فمع أن هناك فرقاً بين المادة الأولى والإمكان الاستعدادي ، وأن أحدهما جوهري والآخر عرضي ، وأن أحدهما مبهم والآخر معيّن ، إلَّا أنهما موجودان بوجود واحد . ومثال ذلك الجسم الطبيعي والجسم التعليمي . فالجسم الطبيعي هو الامتداد في الأبعاد الثلاثة ولكنه امتداد مبهم ، والمعيّن لهذا الامتداد المبهم في الأبعاد الثلاثة هو الجسم التعليمي الذي هو الحجم ، أو عرض يعرض الجسم الطبيعي . والجسم الطبيعي لا يتغير من جسم إلى آخر وإنما الذي يتغيّر هو الحجم الذي هو الجسم التعليمي .