السيد كمال الحيدري

163

شرح بداية الحكمة

رابعاً : إنّ وجود الحوادث الزمانية لا ينفكّ عن تغيّر في صورها ؛ وذلك لأنه ثبت أن كل حادث زماني فهو مسبوق بقوّة الوجود ، فإذا خرج من القوة إلى الفعل فيكون متغيراً . فالحوادث الزمانية - بنحو القضية المهملة - لا تخلو عن تغيّر سواء كان دفعياً أم تدريجياً . وهذا التغيّر في الحوادث الزمانية تارة يقع في الجواهر وأخرى في الأعراض . فإن كانت الحوادث الزمانية جواهر فالتغير يكون في صورها النوعية ، كصيرورة التراب نباتاً ، وإن كانت الحوادث الزمانية أعراضاً فالتغيّر يكون في صفاتها وأحوالها لا في صورها النوعية . خامساً : إنّ القوة تقوّم دائماً بفعلية ، والمادة تقوّم دائماً بصورة تحفظها ؛ وذلك لأن المادة الأولى استعداد ، والإمكان الاستعدادي أيضاً استعداد ، والمادة الأولى فعليتها أنها قوة الأشياء والإمكان الاستعدادي فعليته أنه قوة الشيء الخاص ، وإلّا فكلاهما ليست له فعلية من نفسه . فلا المادة الأولى لها فعلية من نفسها ، ولا القوة لها فعلية من نفسها ، بل كلاهما هو لا بشرط من حيث الفعلية ، فإذا وجدا في الخارج : فالمادة الأولى تحتاج إلى صورة ؛ لأنّ المادة أمر جوهري لا يقوّمه إلَّا جوهر . والإمكان الاستعدادي يحتاج إلى فعلية ؛ لأنه أمر عرضي فيحتاج إلى فعلية ما . سادساً : إنّ القوة الخاصة متقدمة على الفعل الخاص ، فإن النطفة قوة خاصة والإنسان فعل خاص ، فإذا نسبت النطفة إلى الإنسان فمن الواضح أن القوة متقدمة زماناً ، وأن الفعل متأخر زماناً . والشيء الجديد هنا هو أن مطلق الفعل - لا الفعل الخاص - هل هو متأخر عن القوة أو أنه متقدّم عليها ؟ وبعبارة أخرى : فإن الفعلية بما هي فعلية إذا قيست إلى القوة فهل الفعلية متقدمة على القوة أم العكس ؟ يقول المصنف : إن الفعل ( جنس الفعل لا الفعل الخاص ) إذا نسب إلى القوة يكون متقدّماً على القوة بكل أقسام التقدّم المذكورة سابقاً . وتفسير مطلق