السيد كمال الحيدري

159

شرح بداية الحكمة

هي الجوهر الحامل للقوة ، كما اتضح أنّ المراد من القوة الإمكان الاستعدادي . سؤال : بعد وضوح أن كل حادث زماني مسبوق بقوة الوجود ، وأن هذه القوة عرض يحتاج إلى موضوع ، وأن موضوع هذه القوة هو المادة ، فهل هذه المادة هي المادة الأولى أما أنها شيء آخر ؟ للإجابة على هذا السؤال عَمَدَ المصنف إلى تفحّص أحكام المادة الحاملة للقوة ، وأحد أحكامها هو أنه يجب ألا تقتضي المادة بذاتها فعلية خاصة وإلّا لما قبلت فعلية أخرى . فالماء مثلًا يقتضي فعلية خاصة ، ولا يقبل فعلية الهواء إلَّا إذا زالت الفعلية السابقة . والتراب يقتضي فعلية خاصة ، ولا يمكن أن يكون نباتاً مع الاحتفاظ بتلك الفعلية . وهل للمادة فعلية من ذاتها أيضاً أم ليس لها فعلية ؟ يقول المصنف : إنه لو كان للمادة من ذاتها فعلية لكانت آبية عن قبول فعلية أخرى ، وحيث إنّ المادة في ذاتها غير آبية عن قبول أية فعلية ، فتكون لا بشرط من حيث الفعليات . نعم فيها خصوصية واحدة وهي استعداد قبول الفعليات ، فهي بالفعل من جهة قبول الفعليات ، وهذا الاستعداد فيها هو بالفعل لا بالقوة . وهذا معنى أن المادة الأولى فعليتها أنها قوة الأشياء . أما لماذا لا تجتمع فعليتان على شيء واحد ، فلأن الفعلية هي الوجود ، والوجود له حدّ خارجي ، فإذا كانت الفعلية هي الوجود ، وكان للوجود ماهية ، فلا يعقل أن يكون لشيء واحد ماهيتان في آن واحد ؛ إذ لو كان له ماهيتان لصار الواحد اثنين ، وهو محال . وعليه ، فإن المادة إذا تلبست بفعلية ما ، فلا يمكن أن تتلبس بفعلية أخرى إلَّا بعد أن تنزع عن نفسها الفعلية السابقة . فتحصّل أن المادة التي تحمل قوة وجود الأشياء هي المادة الأولى والهيولى التي هي أحد أقسام الجوهر الخمسة لا أنها شيء آخر ، وهذه المادة