السيد كمال الحيدري

160

شرح بداية الحكمة

هي التي فعليتها أنها قوة الأشياء ، وهي التي تكون موضوعاً للإمكان الاستعدادي ( أي القوة ) « 1 » . المادة الأولى واحدة بالعدد اتّضح مما تقدّم أن المادة أمر خارجي ، وهذا الأمر الخارجي عرض يحتاج إلى موضوع . وهنا يطرح سؤال : وهو أن هذه المادة التي كانت موجودة في الصورة المائية ، ثمَّ وجدت في الصورة الهوائية ، هل هي واحدة بالعدد أم أنها كثيرة بالعدد ؟ والجواب أن المادة واحدة بالعدد ، فالمادة في الصورة المائية هي نفسها المادة في الصورة الهوائية ، والبرهان على ذلك : تقدّم في الفصل السابع من المرحلة السادسة عند قول المصنف : ) واعترض عليه : بأنهم ذهبوا إلى كون هيولى عالم العناصر واحدة بالعدد ( : البرهان على أن الهيولى ( المادة الأولى ) واحدة بالعدد ؛ ومفاده أن المادة الأولى لو نظر إليها - بما هي هي - صرفٌ ، والصرف لا يتثنى ولا يتكرر . فإن المادة هي قابلية الأشياء ، والتعدد إنما هو بعرض تعدّد الفعليات لا بذاتها ، وإلّا فهي بذاتها واحدة بالعدد . والبرهان على أن المادة واحدة بالعدد هو أنه لو لم تكن المادة ( التي كانت مع الصورة المائية ) والمادة ( التي هي مع الصورة الهوائية ) واحدة ، بأن كانت كثيرة فيلزم التسلسل لا إلى نهاية ، والتالي باطل فالمقدم مثله .

--> ( 1 ) وقد أورد الشيخ المصباح إشكالًا في تعليقته على كتاب النهاية ، وهو أنه إذا كان الوجود مساوقاً للفعلية فلابدّ أن تكون للمادة الأولى فعلية وإلّا لا تكون موجودة . فلا معنى للقول أن ( فعليتها أنها لا فعلية لها ) ، لأنه من قبيل القول أن ( وجودها أنها لا وجود لها ) ، وهو جمع بين النقيضين . ومنشأ الخلط هو أخذ الفعلية الخاصة ( التي تقابل القوة ) مكان الفعلية العامة ( الأعم من القوة والفعلية الخاصة ) ؛ فإن فعليتها ( بالمعنى العام ) أنها لا فعلية لها ( بالمعنى الخاص ) ، وهما معنيان لا معنى واحد ( العلامة الحيدري ) .