السيد كمال الحيدري
136
شرح بداية الحكمة
الحركة لها إسناد إلى ما هو له حقيقة . وقد يوجد نحو من الاتحاد بين الموصوف بهذه الصفة ( السفينة المتحركة ) وبين شيء آخر ( كالجالس في السفينة المتحركة ) ، فيتصف ذلك الشيء الآخر بنفس هذه الصفة ؛ لاتحاده مع الموصوف بالصفة ، فيقال بأن الشخص الجالس في السفينة متحرك ، وتنسب الحركة إليه مع أنه في الواقع ليس هو المتحرك بل السفينة ، وهنا لا يوجد مجاز في الكلمة لأن الجالس والحركة كليهما مستعمل في معناه الحقيقي ، وإنما المجاز في الإسناد . وما لم تعرض الحركة على السفينة حقيقة ( وهو السبق بالحقيقة ) فلا تنسب الحركة إلى الجالس فيها مجازاً . وفي قضية ) جرى الماء من الميزاب ( يتصف الماء بالجريان حقيقة ، وإسناد الجريان إلى الماء إسناد إلى ما هو له حقيقة . ولكن حيث إنّه يوجد نحو من الاتحاد بين الميزاب وبين الماء ، فالصفة التي يتّصف بها الماء يتصف بها الميزاب أيضاً . فيقال : ) جرى الميزاب ( وينسب الجريان إلى غير ما هو له حقيقة بواسطة في العروض ، وما لم يعرض الجريان على الماء حقيقة ( وهو السبق بالحقيقة ) فلا ينسب الجريان إلى الميزاب مجازاً . وفي محل الكلام فإن إسناد الوجود إلى الإنسان في قضية ) الإنسان موجود ( يكون على نحو المجاز في الإسناد ، فإن الإنسان ليس هو المتصف حقيقة بالوجود ، وإنما ) وجود الإنسان موجود ( بناء على أصالة الوجود . فيحمل ) الموجود ( على الوجود أولًا وبالذات ، ويحمل على الإنسان ثانياً وبالعرض ؛ لأن الوجود والماهية متحدان في الخارج . وعليه ، فإن نسبة الشيء إلى ما هو له حقيقةٌ ، ونسبة الشيء إلى غير ما هو له عرضٌ ومجاز . ومن الواضح أنه يوجد بين النسبة الأولى والثانية سبق ولحوق ؛ لأنه ما لم تتحقق النسبة الأولى لا يمكن أن تتحقق النسبة الثانية ، وما لم يتحقّق ما بالذات لا يمكن أن يتحقّق ما بالعرض .