السيد كمال الحيدري

122

شرح بداية الحكمة

الفصل العاشر : في تقابل الواحد والكثير اختلفوا في تقابل الواحد والكثير هل هو تقابل بالذات أو لا . وعلى الأول ذهب بعضهم إلى أنهما متضائفان ، وبعضهم إلى أنهما متضادان وبعضهم إلى أن تقابلهما نوع خامس غير الأنواع الأربعة المذكورة . والحقّ أن ما بين الواحد والكثير من الاختلاف ليس من التقابل المصطلح في شيء ؛ لأن اختلاف الموجود المطلق بانقسامه إلى الواحد والكثير اختلاف تشكيكي يرجع فيه ما به الاختلاف إلى ما به الاتفاق ، نظير انقسامه إلى الوجود الخارجي والذهني ، وانقسامه إلى ما بالفعل وما بالقوة والاختلاف والمغايرة التي في كل من أقسام التقابل الأربع يمتنع أن يرجع إلى ما به الاتحاد . فلا تقابل بين الواحد والكثير بشيء من أقسام التقابل الأربعة . تتمة التقابل بين الإيجاب والسلب ليس تقابلًا حقيقياً خارجياً بل عقلي بنوع من الاعتبار لأن التقابل نسبة خاصة بين المتقابلين ، والنسب وجودات رابطة قائمة بطرفين موجودين محققين ، وأحد الطرفين في التناقض هو السلب الذي هو عدم وبطلان ، لكن العقل يعتبر السلب طرفاً للإيجاب فيرى عدم جواز اجتماعهما لذاتيهما . وأما تقابل العدم والملكة فللعدم فيه حظّ من التحقّق ؛ لكونه عدم صفة من شأن الموضوع أن يتّصف بها ، فينتزع عدمها منه ، وهذا المقدار من الوجود الانتزاعي كافٍ في تحقّق النسبة .