السيد كمال الحيدري
123
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب هذه المرحلة عقدت لبيان بعض تقسيمات الوجود ، كتقسيمه إلى واحد وكثير . وليس البحث هنا في الوحدة التي تساوق الوجود ، وإنما في الوحدة والكثرة اللتين هما قسمان للوجود . ومن الواضح أن الوحدة والكثرة لا يجتمعان ؛ لأن إحداهما غير الأخرى ، وإلّا لم يكن هذا التقسيم تقسيماً حقيقياً . وقد تقدّم أن تقسيم الموجود إلى واحد وكثير تقسيم حقيقي ، فإنّ كل ما هو واحد ليس بكثير ، وكل ما هو كثير ليس بواحد ، فيوجد بينهما اختلاف وعدم اجتماع . فهل الاختلاف بينهما بنحو الغيرية الذاتية من قبيل التضاد والتناقض والعدم والملكة ، أوليس بنحو الغيرية الذاتية ؟ توجد هنا أقوال متعددة : الأقوال في تقابل الوحدة والكثرة 1 . القول بأن التقابل بين الوحدة والكثرة داخل في التقابل بالذات ، والغيرية الذاتية ، فلا يجتمعان أبداً . وهما ليسا من تقابل النقيضين أو العدم والملكة ؛ لأن التقابل في كل من هذين القسمين ، من تقابل الأمر الوجودي والأمر العدمي ، والمفروض أن الوحدة والكثرة كليهما أمر وجودي ؛ لأنهما من أقسام الموجود ، فينحصر أن يكونا داخلين في المتضادين أو في المتضائفين . واستدل المصنف في ) نهاية الحكمة ( على عدم دخول الوحدة والكثرة في المتضادين ؛ لأن المتضادين في غاية الاختلاف ، ولا يوجد ذلك بين الواحد والكثير . وكما لا تدخل الوحدة والكثرة في المتضادين ، لا تدخلان أيضاً في المتضائفين . 2