السيد كمال الحيدري
94
شرح بداية الحكمة
التي ليس لها أي فعلية إلا فعلية أنها تقبل الأشياء ، ولا توجد خارجاً إلا بواسطة الصورة الجسمية التي هي منشأ الآثار ، فإذا انضمّت الصورة الجسمية إلى المادة الأولى تهيّأت بذلك لأن تقبل الصورة المعدنية . فالمعدن هو عنصر فيه مادة أولى وجسم قابل للامتداد في الأبعاد الثلاثة ، وهو عنصر خاص به صورة ومادّة ، ومادّته مركبة من المادّة الأولى والصورة الجسمية . والمعدن له صورة كالصورة الحجرية ، وله مادة مركبة من المادة الأولى ، والصورة الجسمية ، وصورة العنصر المتكون منها هذا المعدن . فالصورة المعدنية مركّبة من المادة الأولى مع توابعها . وهي بهذا الاعتبار تسمَّى بالمادة الثانية . وهكذا الإنسان ، فالناطق صورة الإنسان ، ومادته هي الجوهر ، الجسم ، النامي ، الحساس ، المتحرك بالإرادة ، وهي تسمى المادة الثانية . فالمادة الأولى لا فعلية لها إلا قابلية الأشياء . والمادة الثانية هي التي يمكن أن يكون لها فعلية الصورة الجسمية وفعلية الصورة العنصرية والمعدنية والنباتية . . . ومراد المصنف من المادة الأعم من المادة الأولى والثانية . المقدمة الثانية : إنّ الذهن ينتزع من المادة والصورة السابقتين مفهومين هما مادة وصورة عقليتان ، تمييزاً لهما عن المادة والصورة الخارجيتين ، والعقل يلحظ هذين المفهومين بلحاظين : فإذا لاحظهما بنحو لا يُحمل أحدهما على الآخر ، ولا يُحمل كل جزء منهما على الكل ، ولا يحمل الكل على كل واحد من الجزئين ، فهما في الاصطلاح الفلسفي ) مادة وصورة بشرط لا ( . وإذا لاحظهما بنحو يمكن لأحدهما أن يحمل على الآخر فهما ) جنس وفصل بشرط لا ( . ولهذا فالجنس والفصل هما المادة والصورة ولكن لا بشرط . والمادة والصورة هما الجنس والفصل ولكن بشرط لا . وعليه ، فإذا كان للوجود مادة وصورة خارجية فيكون له مادة وصورة عقلية ، وإذا كان له مادة وصورة عقلية فيكون له جنس وفصل . وقد ثبت في