السيد كمال الحيدري

95

شرح بداية الحكمة

الحكم السابق أن الوجود لا جنس له ولا فصل ، فإذن لا مادة له ولا صورة عقلية ، وإذا لم يكن له مادة وصورة عقلية فلا يكون له مادة وصورة خارجية ، فيثبت المطلوب . في إثبات أن الوجود لا جزء مقداري له ويتضح أمره مما تقدم ؛ فإن الأجزاء المقدارية للخط ، أو السطح ، أو الجسم التعليمي تعرض الجسم ، والجسم مركب من المادة والصورة ، فإذا لم يكن الوجود مركباً من المادة والصورة ، فلا يكون له جسم حينئذ ، وإذا لم يكن له جسم فليس له حينئذ جزء مقداري ؛ لأن الجزء المقداري يعرض الجسم ، وحيث إنّ الوجود لا جسم له فإذن لا جزء مقداري له . في إثبات أن الوجود ليس بنوع أما أنّ الوجود ليس بنوع ؛ فلأن النوع مركب من جنس وفصل ، وإذا انتفت الجنسية والفصلية عن الوجود فحينئذ تنتفي النوعية . وللمصنف برهان آخر ، وهو أن النوع يتحصّل بالأفراد كما يتحقق الإنسان بواسطة أفراده لا بذاته ، وقد تقدم أن الوجود موجود بنفس ذاته لا بغيره ، فلو كان الوجود نوعاً للزم أن يوجد بغيره ، وهذا خلف .