السيد كمال الحيدري
93
شرح بداية الحكمة
ولكن المقدمة الثالثة تفترض أن وظيفة الفصل هي أنه يحصّل وجود الذات ، فلو كان للوجود جنس ، وكان الجنس هو الوجود ، وكان الفصل أيضاً هو الوجود ، يلزم أن ينقلب الفصل المقسّم إلى مقوّم ، وحيث إنّ ذلك محال فيستحيل أن يكون للوجود جنس ( أي جزء ) . وإذا ثبت أن الوجود لا جنس له ، فيثبت أنه لا فصل له ؛ لأن الفصل يوجد عندما يوجد الجنس ، ولا معنى للفصلية إذا لم يوجد الجنس . ومن هنا اكتفى الفلاسفة في عباراتهم بالقول : إن الوجود لا جنس له ، وحيث إنّه من الواضح أن ما لا جنس له فلا فصل له ، لذلك لم يتعرّض المصنف لسلب الفصل عن الوجود تعويلًا على ذلك الوضوح . في إثبات أن الوجود لا مادة له ولا صورة وهاهنا مقدمات : المقدمة الأولى : أنّ كلَّ جسم طبيعي مركّبٌ من مادّة وصورة ، والصورة هي المنشأ لترتّب الآثار . والنار جسم من الأجسام المادية ولها آثارها من الإحراق والإضاءة . . . وهذه الآثار ناشئة من الصورة في النار . وأما المادة فهي في الجسم قابلية أن يكون شيئاً آخر . فالخشب فيه قابلية أن يكون رماداً ، والتراب فيه قابلية أن يكون شجرة التفاح ، وهذه القابلية تسمى في الاصطلاح بالمادة . فالصورة هي ما به فعلية الأشياء ، والمادة هي ما به قابلية الأشياء لأن تكون شيئاً آخر . والقابلية الموجودة في عالم الطبيعة تسمى بالمادة الأولى ، وبالهيولى الأولى ، وبهيولى عالم العناصر . وهي تختصّ بالموجودات الجسمانية المادية ، وأما الموجودات المجردة فلا يوجد فيها مادة وصورة . وهناك اصطلاح آخر للمادة هو المادة الثانية . فالمادة الأولى هي القابلية