السيد كمال الحيدري
92
شرح بداية الحكمة
المقدمة الثالثة : إذا ثبت أن الفصل عرض خاص بالنسبة إلى الجنس ، وأن الجنس عرض عام بالنسبة إلى الفصل ، ثبت أن الفصل يحصّص الجنس . والتحصيص هو التقسيم ، فالفصل مقسّم لماهية الحيوان وليس مقوّماً لها . بتعبير آخر : إن الفصل وإن لم يكن داخلًا في أجزاء ماهية الحيوان ، إلا أن وجود الحيوان في الخارج يكون دائماً بواسطة الفصل . فالحيوان - بما هو حيوان - لا وجود له في الخارج ، وإنما يوجد من خلال الناطق أو الصاهل أو الناهق . . . الخ . فالفصل لا يحصّل حقيقة ماهية الجنس ، وإنما يحصل وجود ماهية الجنس ، أي يفيد الوجود ، ويكون محصلًا لوجود الحيوان الخارجي . وفي محلّ الكلام فلو فُرض أن للوجود جنساً وفصلًا ، فهذا الجنس إما أن يكون هو الوجود وإما أن يكون غير الوجود ، وبما أن غير الوجود لا تحقّق له فيكون الجنس هو الوجود . وهذا الفصل إما أن يكون هو الوجود وإما أن يكون غير الوجود . وغير الوجود منتفٍ كما اتّضح في الحكم الأول ، فيكون الفصل هو الوجود . ويطرح هنا السؤال التالي : هذا الفصل هل يكون مقسّماً للجنس أم يكون محصّلًا لوجود الجنس ؟ وبعبارة ثانية : هذا الفصل ما الذي يحصّله ، أوجود الجنس أم ذات الجنس ؟ والجواب : المفروض أن الجنس هو الوجود ، وليس هو ماهية ووجود ليكون الفصل محصلًا لوجوده وليس ماهيته . فإذا كان الجنس هو الوجود ، فدور الفصل هو أنه يحصّل ذات الجنس ، مع أن المفروض أن الفصل يحصّل الوجود لا الذات . بعبارة أخرى : إن الجنس لا يكون مركّباً من وجود وماهية ، لأنه هو الوجود ليس إلا . والفصل لا يحصّل وجود ذاته ، إذ لا معنى لأن يحصّل الفصل الوجود مع كون الجنس هو ذاته الوجود ، فيكون محصّلًا لأصل ذاته .