السيد كمال الحيدري

80

شرح بداية الحكمة

قاعدة الفرعية لا تعني وجود شيئين على نحو يكون أحدهما أصلًا والآخر فرعاً ، بل تعني أن ) ثبوت شيء لشيء مستلزم لثبوت المثبت له ( . والفرق بين الفرعية والاستلزام : أن الفرعية تستدعي تقدم وجود الموضوع على وجود المحمول ، بينما الاستلزام لا يستدعي ذلك . فالاستلزام ينسجم حتى مع ثبوت الماهية بنفس الوجود المحمول . وبتعبير آخر : إنّ ثبوت شيء لشيء يستلزم ثبوت الموضوع ، ولكن لا على أساس ثبوت الموضوع في مرحلة سابقة على ثبوت المحمول ، بل يكفي في الاستلزام أن يكون الموضوع ثابتاً بنفس هذا الوجود الذي حمل عليه . والجواب على القول بالاستلزام ، أولًا : لا إشكال على قاعدة الاستلزام ، بل الإشكال إنما هو على قاعدة الفرعية . وثانياً : إن هذا إقرار بالإشكال ؛ فإن الإشكال ناشئ بناء على الفرعية ، وتفسير الفرعية بالاستلزام يعتبر إقراراً بالإشكال . 3 ، 4 - تقدم أن الجواب الحق هو القول بأن ثبوت الوجود للماهية خارج تخصصاً عن قاعدة الفرعية ، فليس هاهنا ثبوت شيء لشيء ، وإنما ثبوت شيء فقط ، وهو الوجود . هذا بناء على أصالة الوجود . ويمكن للقائل بأصالة الماهية أن ينفي جريان قاعدة الفرعية هنا أيضاً بأن يعكس الأمر ، فيقوم بحذف ) شيء ( الذي يمثل جانب الوجود ، ويستبقي ) لشيء ( الذي يمثل جانب الماهية ، فيخرج بذلك عن قاعدة الفرعية ، ولكن بنفي المحمول الذي هو الوجود . وهذا المعنى - نفي الوجود وبقاء الماهية فقط - هو الجهة التي يشترك فيها كل من الجوابين الأخيرين اللَذين ذكرهما المصنف في المتن ، وبذلك يخرج هذان الجوابان عن قاعدة الفرعية من باب السالبة بانتفاء المحمول .