السيد كمال الحيدري
81
شرح بداية الحكمة
وأما الفرق بين الجوابين فهو أن بعض المتمسّكين بأصالة الماهية يذهبون في نفي الوجود مذهباً بعيداً ، فيحكمون بأن الوجود لا مفهوم له في الذهن ، فضلًا عن أن يكون له مصداق في الخارج « 1 » . بينما يقرُّ البعض الآخر بمفهوم للوجود في الذهن ، ولكن ينكرون تحقّق مصداقه في الخارج ويرون أنه مجرد مفهوم اعتباري . فالقائل بأنه لا مفهوم للوجود أصلًا لا خارجاً ولا ذهناً ، يرى أن عبارة ) موجود ( في قولنا ) الإنسان موجود ( ليست اسماً مشتقاً على وزن اسم المفعول ، فلا تدل على ثبوت المبدأ حتى يلزم القول بأن الوجود له مفهوم في الذهن ، بل إن ) موجود ( هو اسم جامد غير مشتق ، ومعناه بالفارسية هست أي تحقق ، فإنّ هست غير هستي ، وهستي معناه الوجود . وأما هست فهو التحقق . وعليه فلا يكون بمعنى أنه شيء ثبت له الوجود ، لما عرفت من أن ظاهره مشتق ولكن واقعه جامد . فيكون المراد من قضية ) الإنسان موجود ( أن الماهية متحققة في الخارج ، لا أن الإنسان له وجود . إذ الوجود - على هذا الجواب الأول - لا تحقق له لا في الخارج ولا في الذهن . والجواب الأخير هو نفس الجواب السابق ، ولكن مع فارق ، وهو أنه يقرّ بوجود مفهوم للوجود ، ولكنه لا يعترف بوجود مصداقه . تنبيهات 1 - تطلق كل من الهلية البسيطة والمركبة على الجمل المبدوءة ب - ) هل ( . فهذه الجمل إما فيها سؤال عن ) هل هو ( ، وإما سؤال عن ) ثبوت شيء لشيء ( . وحمل الوجود على الماهية ليس فيه ) هل ( ، فلماذا يعبّر عنها بهل البسيطة والمركبة كما عبّر المصنف عن مثل ) الإنسان موجود ( بالهلية البسيطة .
--> ( 1 ) وهو المير صدر دشتكي من القائلين بأصالة الماهية وأنه ليس للوجود أي ثبوت .