السيد كمال الحيدري
79
شرح بداية الحكمة
أجوبة أخرى في المقام 1 - أجاب الفخر الرازي « 1 » بما ظاهره أن قاعدة الفرعية مخصّصة ، وذلك في مورد حمل الوجود على الماهية . ويرد على كلام الرازي أن الذي يقبل التخصيص والتقييد هو الأحكام الشرعية والاعتبارية ، وأما الأحكام العقلية فإنها لا تقبل التخصيص ، وإلا لو خصّصت الأحكام العقلية يلزم من ذلك بطلانها ؛ لأن مفاد الحكم العقلي هو التلازم بين تحقق الموضوع وتحقق المحمول على نحو الدوام ، فكلما تحقق اجتماع النقيضين تحقق معه الحكم بالاستحالة ، ومن الواضح أنه لا يمكن الاستثناء في مثل هذا الحكم العقلي . أما في الأوامر المولوية ، فلا محذور في وقوع الاستثناء فيها ، لأنها أحكام اعتبارية قابلة لجعل الشارع سعة وضيقاً . وعلى هذا فإن قاعدة الفرعية هي قاعدة عقلية لا يمكن تخصيصها ، وكما يقول الحكيم السبزواري : وربما بدّل باستلزام أو خصّصت عقلية الأحكام « 2 » 2 - وذهب بعضهم « 3 » إلى القول بأن معنى الفرعية هو الاستلزام ، وأن
--> ( 1 ) محمد بن عمر أبو عبد الله ، فخر الدين الرازي ( 544 - 606 ه - ) ، الإمام المفسّر . أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل . وهو قرشي النسب . أصله من طبرستان ، ومولده في الري وإليها نسبته ، ويقال له ( ابن خطيب الري ) رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان ، وتوفي في هراة . أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها . وكان يُحسن الفارسية . من تصانيفه ( مفاتيح الغيب ) و ( لوامع البينات ) و ( معالم أصول الدين ) و ( محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين ) و ( أسرار التنزيل ) و ( المباحث المشرقية ) و ( شرح قسم الإلهيات من الإشارات لابن سينا ) و ( لباب الإشارات ) وغير ذلك . وله شعر بالعربية والفارسية ، وكان واعظاً بارعاً باللغتين . وكان من شأنه أنه يركب وحوله السيوف المحدبة ، وله المماليك الكثيرة والمرتبة العالية عند السلاطين الخوارزمشاهية . ( نقلًا عن الأعلام لخير الدين الزركلي : ج 6 ، ص 313 ) . ( 2 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 390 . ( 3 ) وهو المحقق الدواني ( 908 ه - ) .