السيد كمال الحيدري

67

شرح بداية الحكمة

وعليه ، فمن خلال المثال المتقدم ، اتضح أنه يمكن تصور وجود حقيقة واحدة يكون لها مراتب مختلفة ومتعددة ، بحيث لا ينافي تعدد المراتب وحدة الحقيقة المحفوظة في هذه المراتب ، بل إن الكثرة تكون راجعة إلى الوحدة . ويمكن توضيح المطلب من خلال مثال الحركة . فلو تحرك جسمان معاً بحيث كانت سرعة أحدهما أزيد من سرعة الآخر ، فإن اختلاف سرعة الجسم الأول عن سرعة الجسم الثاني لا يعني أن حقيقة الحركة فيهما مختلفة ، بل إن الحركة في الجسم الأول لها نفس المعنى الذي يكون لحركة الجسم الثاني . وكون إحدى الحركتين سريعة والأخرى بطيئة ، لا يستلزم أن تكون حقيقة الحركة في أحدهما مختلفة عن حقيقة الحركة في الجسم الآخر . فإذن وحدة الحقيقة لا تتنافى مع كون مراتبها كثيرة . الكثرة طولية وعرضية صوّرت الكثرة على نحوين ، كثرة طولية وكثرة عرضية : الكثرة الطولية تنبع من أصل الحقيقة ، فالشدة والضعف هما نفس الحقيقة ، ولكن مع اختلاف في المراتب بحيث يكون بعضها في طول البعض الآخر . والكثرة العرضية لا تكون نابعة من نفس الحقيقة ، بل من القوابل التي تقع عليها تلك الحقيقة . فالنور في مرتبة ما قد ينعكس على جسم فينتج أثراً ، وقد ينعكس على جسم آخر أكثر كثافة فينتج أثراً آخر ، وهذه الآثار المختلفة لا ترتبط بمرتبة النور ، بل بالقوابل التي انعكس النور عليها .