السيد كمال الحيدري
52
شرح بداية الحكمة
مناهج الفلسفة الإسلامية يطغى على منهج البحث في الفلسفة المشائية الأسلوب التعقلّي القائم على ترتيب المقدمات المعلومة للوصول إلى الحقائق المجهولة ، وتحديداً من خلال الاعتماد على القياس البرهاني المنتج لليقين [ بالمعنى الأخصّ ] . وتسمّى هذه المدرسة بالمشائية تبعاً للمعلم الأول أرسطو طاليس « 1 » الذي كان يلقي الدروس على طلابه هو يمشي ، ومن فلاسفة الإسلام الذين تماشوا مع هذا المنهج ، واعتبروا لذلك مشّائين : الفارابي « 2 » ، والشيخ الرئيس ، والمحقق الطوسي « 3 » .
--> ( 1 ) ولد أرسطو تخفيف أرسطو طاليس - في مقدونيا ( 384 ق م ) ، وكان والده طبيباً مقرّباً من البلاط المقدوني ، سافر إلى أثينا طالباً للعلم ، حيث درس في أكاديمية أفلاطون مدة عشرين سنة ، ثمَّ استدعاه الملك فيليب الثاني المقدوني إلى عاصمته ليكون مؤدّباً لابنه الإسكندر . بعد اعتلاء الإسكندر سدة الحكم عاد أرسطو إلى أثينا وأنشأ فيها المدرسة المشائية ( 335 ق م ) فكانت مركزاً للبحوث الفلسفية والعلمية ، وبعد وفاة الإسكندر وثورة الإثينيين على المقدونيين فرّ الإسكندر إلى جزيرة أوبه حيث ما لبث أن توفي فيها ( 322 ق م ) . له مصنّفات كثيرة أشهرها ما دوَّنه في المنطق ، وله في الحكمة النظرية : كتاب السماء ، كتاب الطبيعة ، كتاب النفس ، الفلسفة الأولى . وفي الحكمة العملية : الأخلاق إلى نيقوماخس ، التدبير المنزلي ، السياسات . ( 2 ) أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ الفارابي شيخ الفلسفة والحكيم المشهور ، ولد بفاراب الفارسية سنة 259 ه - ، وتوفي بدمشق عام 339 ه - ، عن عمر يناهز الثمانين . قصد بغداد وحران حيث درس المنطق على الأعلام الكبار ، ثمَّ قصد بغداد حيث أكبَّ على الاشتغال بعلوم الفلسفة وتناول جميع كتب أرسطو ووقف على أغراضه فيها ، فبرز في الفلسفة وفاق أهل زمانه وألّف فيها معظم كتبه . زار مصر ، وعاد إلى دمشق وأقام بها بقية عمره في كنف سيف الدولة الحمداني . له تصانيف مشهورة منها : آراء أهل المدينة الفاضلة ، الإبانة ، عيون المسائل ، فصوص الحكم ، الجمع بين رأي الحكيمين ، مقالة في معاني العقل . ( 3 ) محمد بن محمد بن الحسن الطوسي ، المعروف بالخواجه نصير الدين الطوسي ، ولد بطوس عام 597 ه - 1201 م وتوفي في بغداد في 18 ذي الحجة سنة 673 ه - ، 1274 م . أحد العباقرة النادرين الذين ظهروا في القرن السادس للهجرة ، كان له إلمام واسع بعلوم شتى كالمنطق والفلسفة والفلك والطبيعيات والرياضيات والجغرافيا والأرصاد والكلام . . وكان كما وصفه تلميذه العلامة الحلي ) أفضل أهل زمانه في العلوم العقلية والنقلية ( ، ) أستاذ البشر والعقل الحادي عشر ( . عاش في المرحلة الأولى متنقّلًا بين قم ونيسابور وقهستان وبغداد والحلّة حيث درس المعقولات والمنقولات على أعلام عصره المشهورين ، ولكن نتيجة الاجتياح المغولي وسقوط نيسابور وخراسان ، اضطرّ إلى اللجوء إلى قلاع الإسماعيليين ، وقيل أنه أرغم على المكث فيها تحت التهديد ، ومهما يكن فقد مكث هناك ما يقرب من ربع قرن ، وبعد سقوط قلاع الموت آخر المعاقل الإسماعيلية ، اتصل الطوسي بهولاكو فلقي حفاوة منه ، واصطحبه في حلّه وترحاله ، واستغلّ الطوسي منزلته لدى هولاكو فجمع العلماء من كافة البلدان وكانوا عرضة للإبادة وتولّى الأوقاف وصرف على المدارس والمعاهد والعلماء وأقام مرصداً في مراغة ومكتبة عظيمة بجانبه . وقُدِّر للطوسي أن يقوم بإنقاذ التراث الإسلامي من أيدي المغول الذين ما لبثوا أن انضووا تحت لواء الدين الحنيف . له كتاب تجريد الاعتقاد ، وشرح إشارات ابن سينا . وقد ذكر الشيخ عبد الله نعمة في كتابه ) فلاسفة الشيعة ( 67 عنواناً من مؤلفات الطوسي .