السيد كمال الحيدري

46

شرح بداية الحكمة

الفصل الرابع : في أصالة الوجود واعتبارية الماهية إنّا لا نرتاب في أن هناك أموراً واقعية ذات آثار واقعية ليست بوهم الواهم ، ثم ننتزع من كل مِن هذه الأمور المشهودة لنا - - في عين أنه واحد في الخارج - - مفهومين اثنين ، كل منهما غير الآخر مفهوماً وإن اتحدا مصداقاً وهما الوجود والماهية ، كالإنسان الذي في الخارج المنتزع عنه أنه إنسان وأنه موجود . وقد اختلف الحكماء في الأصيل منهما ، فذهب المشاؤون إلى أصالة الوجود ، ونسب إلى الإشراقيين القول بأصالة الماهية . وأما القول بأصالتهما معاً فلم يذهب إليه أحد منهم ؛ لاستلزام ذلك كون كل شيء شيئين اثنين ، وهو خلاف الضرورة . والحق ما ذهب إليه المشاؤون من أصالة الوجود . والبرهان عليه : أن الماهية من حيث هي ، ليست إلا هي متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فلو لم يكن خروجها من حدّ الاستواء إلى مستوى الوجود - - بحيث تترتب عليها الآثار - - بواسطة الوجود ، كان ذلك منها انقلاباً ، وهو محال بالضرورة ، فالوجود هو المخرج لها عن حد الاستواء فهو الأصيل . وما قيل : إن الماهية بنسبة مكتسبة من الجاعل تخرج من حد الاستواء إلى مرحلة الأصالة فتترتب عليها الآثار .