السيد كمال الحيدري

47

شرح بداية الحكمة

مندفع بأنها إن تفاوت حالها بعد الانتساب ، فما به التفاوت هو الوجود الأصيل وإن سمّي نسبة إلى الجاعل ، وإن لم تتفاوت ومع ذلك حمل عليها أنها موجودة وترتبت عليها الآثار كان من الانقلاب كما تقدّم . برهان آخر : الماهيات مثار الكثرة والاختلاف بالذات ، فلو لم يكن الوجود أصيلًا لم تتحقق وحدة حقيقة ولا اتحاد بين ماهيتين ، فلم يتحقق الحمل الذي هو الاتحاد في الوجود ، والضرورة تقضي بخلافه ، فالوجود هو الأصيل الموجود بالذات ، والماهية موجودة به . برهان آخر : الماهية توجد بوجود خارجي فتترتب عليها آثارها ، وتوجد بعينها بوجود ذهني - - كما سيأتي - - فلا يترتب عليها شيء من تلك الآثار ، فلو لم يكن الوجود هو الأصيل وكانت الأصالة للماهية - - وهي محفوظة في الوجودين - - لم يكن فرق بينهما ، والتالي باطل فالمقدم مثله . برهان آخر : الماهية من حيث هي ، تستوي نسبتها إلى التقدّم والتأخر والشدة والضعف والقوة والفعل ، لكن الأمور الموجودة في الخارج مختلفة في هذه الأوصاف ، فبعضها متقدّم أو قويّ كالعلة ، وبعضها بخلاف ذلك كالمعلول ، وبعضها بالقوة وبعضها بالفعل ، فلو لم يكن الوجود هو الأصيل كان اختلاف هذه الصفات مستنداً إليها ، وهي متساوية النسبة إلى الجميع ، هذا خلف . وهناك حجج أخرى مذكورة في المطوّلات . وللقائلين بأصالة الماهية واعتبارية الوجود حجج مدخولة كقولهم : لو كان الوجود أصيلًا كان موجوداً في الخارج ، فله وجود ، ولوجوده وجود ، فيتسلسل ، وهو محال .