السيد كمال الحيدري

44

شرح بداية الحكمة

المصنف ( رحمه الله ) : ) أن الوجود يصحّ سلبه عن الماهية ، ولو كان عيناً أو جزءاً لها لم يصحّ ذلك ؛ لاستحالة سلب عين الشيء وجزئه عنه ( « 1 » . الثالث : الذات والذاتيات بيّنة الثبوت . فلو كانت الماهية عين الوجود أو جزأَه ، فلا يحتاج حمل الوجود على الماهية إلى برهان ، والحال أنه متوقف على البرهان ؛ فقد أقاموا الأدلة على وجود الروح ، ولو كان مجرد تصوّر ماهية الروح كافياً في إثبات وجودها لما كانت ثمة حاجة للاستدلال على وجودها . وتوضيحه : أن البيّن هو الثابت بنفسه ، والمبيَّن ما يحتاج إلى دليل ليكون بيّناً . وعلى سبيل المثال فإن القضية ) اجتماع النقيضين محال ( بيّنة بنفسها ، ولكن القضية ) زوايا المثلث تساوي قائمتين ( مبيَّنة ؛ لأن الحكم فيها يحتاج إلى دليل . فثبوت ذات الشيء للشيء بيّن في نفسه ، وثبوت ذاتيات الشيء للشيء بيّن في نفسه ، فلا يحتاج الأمر فيهما إلى وسط وإثبات . ولو كانت الماهية عين الوجود أو جزأَه لكان ينبغي أن يكون حمل الوجود على الماهية بيّناً ، وحيث إنّ حمل الوجود على الماهية مبيَّن بحيث يحتاج إلى برهان ووسط ، فإذن الماهية غير الوجود . الرابع : الماهية متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، وتوضيحه : أنه لو

--> ( 1 ) ذكر المصنف ) إمكان تجريد الماهية عن الوجود ( في سياق التوضيح لا التدليل ، ثمَّ استدل عليه ) بصحة سلب الوجود عن الماهية ( ، فكأنه استدل على الإمكان بالوقوع ، بينما ذكر الشارح الأمرين معاً في سياق التدليل . وإذا لوحظ أن مسألة ) زيادة الوجود على الماهية ( بديهية ، وأنها مستغنية عن الدليل يتّضح أن مراد المصنف والشارح واحد . إذ إن هذين الدليلين يشيران إلى حقيقة واحدة ، بل هما تنبيه واحد ولكن مع اختلاف طفيف في التعبير لزيادة التنبيه ، فالتعبير الأول ناظر إلى عدم المانع من التفكيك ذهناً بين الوجود والماهية ، بحيث يمكن تعقّل أحدهما دون الآخر ، ومن ثمَّ يكن للعقل توصيف الماهية بالوجود ، مما يدل على كونه عارضاً عليها . والتعبير الثاني ناظر إلى صحة سلب الوجود عن الماهية ، ولو كانا متحدين مفهوماً لما صح وقوع السلب ؛ لاستحالة سلب الشيء عن ذاته . ومهما يكن فمرجعهما في الحقيقة إلى أمر واحد .