السيد كمال الحيدري
39
شرح بداية الحكمة
والمعلولية إنما هو بوجود السنخية بينهما ، وأنه لولا ذلك لانخرم نظام العلة والمعلول ، وأن السنخية لا تتنافى مع الآية المباركة التي تنفي المثلية . الثاني : أن مفهوم الوجود لو كان مشتركاً لفظياً بين الواجب والممكن للزم تعطيل العقول عن معرفة الله ، والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدم مثله في البطلان . توضيحه : إنه لو كان الوجود بحيث يحمل على الواجب بمعنى ويحمل على الممكن بمعنى آخر ، للزم منه تعطيل العقول عن معرفة الحق سبحانه وتعالى . والتالي - وهو القول بتعطيل العقول عن معرفته تعالى - باطل بالضرورة عقلًا ونصاً ، فالمقدم - وهو القول بأن الوجود مشترك لفظي بين الواجب والممكن - مثله في البطلان . بيان الملازمة : المدّعى أن الوجود يحمل على الواجب بمعنى ، وعلى الممكن بمعنى آخر . فإن كان المعنى المفهوم من أحدهما غير المعنى المفهوم من الآخر ، فإما أن يقع الوجود الذي في الواجب في مقابل الوجود الذي في الممكن . والمقابل للوجود الذي في الممكن ليس سوى العدم . فيكون مفاد ) الواجب موجود ( مساوياً لمفاد ) الواجب معدوم ( تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . وإما أن لا يكون الوجود الذي في الواجب مقابلًا للوجود الذي في الممكن ، كما ليس هو معنى الوجود الذي في الممكن ، بل هو معنى نجهله ولا نعرفه ، فيلزم حينئذ تعطيل العقول عن معرفة الواجب سبحانه وتعالى . بيان بطلان التالي : [ أما عقلًا ، فلأن القول بأن الوجود الذي في الواجب لا يفهم منه شيء يلزم منه تعطيل العقل عن المعرفة ، وهو خلاف ما نجده من أنفسنا بالضرورة . فلا معنى للقول بأن الوجود لا معنى له . فإنّ كل صاحب عقل قويم ووجدان سليم يدرك بالبداهة أن للقضية القائلة بأن ) الواجب موجود ( معنى ما ، وأن هذا المعنى الذي نفهمه من الوجود المحمول في القضية هو ما يقابل العدم ، إذ لا واسطة في البين ] .