السيد كمال الحيدري
40
شرح بداية الحكمة
وأما شرعاً ، فإن دعوى تعطيل العقول عن معرفة الله مخالفة لما ورد في الروايات ، وذلك من قبيل ما ورد في نهج البلاغة حيث يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في أول خطبة له : ) أول الدين معرفته ( . فلو كانت المعرفة غير ممكنة فلا معنى لأن يجعلها الإمام ( عليه السلام ) ) أول الدين ( ويحثّ عليها . نعم ، هناك قدر من المعرفة بالله لا يمكن للعقول أن تبلغه ، وهو معرفة كنهه تعالى ، وبهذا المعنى ينسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ) ما عرفناك حقّ معرفتك ( « 1 » . وهناك قدر من المعرفة يمكن للعقول أن تبلغه . وفي هذا يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : ) ولم يحجبها عن واجب معرفته ( « 2 » أي أن الله سبحانه وتعالى لم يحجب العقول عن القدر الواجب من معرفته . والحاصل : إن القول بالاشتراك اللفظي بين الواجب والممكن يلزم منه إما حمل العدم على الله ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً ، وإما تعطيل العقول عن معرفته ، وهو باطل بالضرورة والوجدان ، وإذا كان التالي باطل ، فالمقدم مثله . فينتج حينئذ أن الوجود يحمل بالاشتراك المعنوي على الواجب والممكن .
--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : ج 66 ص 292 . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 1 ، الخطبة 49 .