السيد كمال الحيدري

34

شرح بداية الحكمة

الأقوال في المسألة توجد هنا ثلاثة أقوال : القول الأول : إنه مشترك لفظي مطلقاً « 1 » توضيحه : أن لمفهوم الوجود معاني متعددة مختلفة لا اشتراك بينها إلَّا في اللفظ فحسب ، فالوجود المحمول في قضية ) الإنسان موجود ( غير الوجود المحمول في ) السماء موجودة ( . وعليه فالوجود يحمل على موضوعاته بمعان مختلفة باختلاف تلك الموضوعات المحمول عليها ، وهذا ما يعبَّر عنه بالاشتراك اللفظي . مناقشة القول الأول من الواضح أن المعاني المتصورة من لفظ الإنسان ولفظ السماء في الأمثلة المتقدمة مختلفة . فإذا كان للوجود المحمول على كل منها ، معنى مختلفاً بحيث يتعدد بتعددها ، فما الذي يحدّد مفهوم كل من هذه المعاني ؟ يجيب أصحاب هذا الاتجاه : أن المعنى الموجود في المحمول يحدّده المعنى الموجود في الموضوع . أي أن الوجود يحمل على الماهية بنفس ذلك المعنى الذي لها ، فيكون مفاد ) الإنسان موجود ( هو ) الإنسان إنسان ( لأن الوجود هنا بمعنى الإنسان ، ويكون مفاد ) السماء موجودة ( هو ) السماء سماء ( لأن الوجود هنا بمعنى السماء . ويرد على هذا القول أنه يلزم أن يكون الحمل الشائع حملًا أولياً ، أي أن القضية القائلة ) السماء موجودة ( والتي تعدّ من الحمل الشائع لاختلاف مفهوم الموضوع فيها عن مفهوم المحمول ، يصير مفادها ) السماء سماء ( وهو حمل أولي لاتحاد مفهومي الموضوع والمحمول فيها . وهذا يستلزم أيضاً أن

--> ( 1 ) وينسب هذا القول إلى أبي الحسن الأشعري وأبي الحسين البصري كما في شرح المواقف للجرجاني : ص 92 ، وشرح المقاصد للتفتازاني : ج 1 ، ص 61 .